إيّاه وهم حرم ، فأدركوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فسألوه فقرّرهم على أكله ، وناوله أبو قتادة عضد الحمار الوحشيّ ، فأكل منها صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » ، ولمسلم « هل أشار إليه إنسان أو أمره بشيء ، قالوا : لا ، قال : فكلوه » .
وللبخاري « هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها ، أو أشار إليها قالوا : لا ، قال : فكلوا ما بقي من لحمها » « 2 » ، وقد أجمع جميع العلماء على أن ما صاده محرم لا يجوز أكله للمحرم الذي صاده ، ولا لمحرم غيره ، ولا لحلال غير محرم لأنه ميتة .
واختلف العلماء في أكل المحرم مما صاده حلال على ثلاثة أقوال ، قيل : لا يجوز له الأكل مطلقا ، وقيل : يجوز مطلقا ، وقيل : بالتفصيل بين ما صاده لأجله ، وما صاده لا لأجله فيمنع الأول دون الثاني .
واحتج أهل القوم الأول بحديث الصعب بن جثامة رضي اللّه عنه « أنه أهدي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال :
إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم » متفق عليه « 3 » ، ولأحمد « 4 » ومسلم « 5 » « لحم حمار وحشي » .
واحتجوا أيضا بحديث زيد بن أرقم رضي اللّه عنه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أهدي له عضو من لحم صيد فرده ، وقال : إنا لا نأكله إنا حرم » أخرجه أحمد « 6 » ومسلم « 7 » وأبو داود « 8 » والنسائي « 9 » .
واحتجوا أيضا بعموم قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
[ المائدة : 96 ] ، ويروى هذا القول عن علي وابن عباس وابن عمر « 10 » ، والليث والثوري وإسحاق وعائشة وغيرهم .
واحتج من قال : بجواز أكل المحرم ما صاده الحلال مطلقا بعموم الأحاديث الواردة بجواز أكل المحرم من صيد الحلال ، كحديث طلحة بن عبيد اللّه عند
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الحج حديث 1821 و 1822 و 1823 و 1824 ، ومسلم في الحج حديث 56 و 59 و 60 و 61 و 64 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الحج حديث 1824 .
( 3 ) أخرجه البخاري في الحج حديث 1825 ، ومسلم في الحج حديث 50 .
( 4 ) المسند 4 / 37 ، 38 .
( 5 ) كتاب الحج حديث 52 .
( 6 ) المسند 4 / 367 .
( 7 ) كتاب الحج حديث 55 .
( 8 ) كتاب الحج حديث 1849 .
( 9 ) كتاب المناسك ، باب ما لا يجوز للمحرم أكله في الصيد .
( 10 ) ابن جرير الطبري ، جامع البيان 7 / 45 ، 46 .