حلالا فإنا حرم » « 1 » ، وهذا مشهور مذهب مالك عند أصحابه مع اختلاف قوله في ذلك .
* * *
المسألة الثانية : لا تجوز زكاة المحرم للصيد بأن يذبحه مثلا ،
فإن ذبحه فهو ميتة لا يحل أكله لأحد كائنا من كان إذ لا فرق بين قتله بالعقر وقتله بالذبح ، لعموم قوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
، وبهذا قال مالك وأصحابه كما نقله عنهم القرطبي وغيره ، وبه قال الحسن ، والقاسم وسالم ، والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه ، وقال الحكم والثوري وأبو ثور : لا بأس بأكله ، قال ابن المنذر : هو بمنزلة ذبيحة السارق .
وقال عمرو بن دينار وأيوب السختياني يأكله الحلال ، وهو أحد قولي الشافعي ، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني ، وغيره .
واحتج أهل هذا القول بأن من أباحت ذكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال ، والظاهر هو ما تقدم من أن ذبح المحرم لا يحل الصيد ، ولا يعتبر ذكاة له ، لأن قتل الصيد حرام عليه ، ولأن ذكاته لا تحل له هو أكله إجماعا ، وإذا كان الذبح لا يفيد الحل للذابح ، فأولى وأحرى ألا يفيد لغيره ، لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه ، فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله ، قاله القرطبي ، وهو ظاهر .
* * *
المسألة الثانية : الحيوان البّري ثلاثة أقسام :
قسم هو صيد إجماعا ، وهو ما كالغزال من كل وحشيّ حلال الأكل ، فيمنع قتله للمحرم ، وإن قتله فعليه الجزاء . وقسم ليس بصيد إجماعا ، ولا بأس بقتله ، وقسم اختلف فيه .
أما القسم الذي لا بأس بقتله ، وليس بصيد إجماعا فهو الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور .
وأما للقسم المختلف فيه : فكالأسد ، والنمر ، والفهد والذئب ، وقد روى الشيخان في صحيحهما عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحل ، والحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور » « 2 » .
وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح » ثم عد الخمس المذكورة آنفا « 3 » ، ولا شك أن الحية أولى
هامش
( 1 ) أخرجه عن عبد اللّه بن الحارث أبو داود في المناسك حديث 1849 .
( 2 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الحج حديث 1829 ، ومسلم في الحج حديث 67 و 70 .
( 3 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الحج حديث 1826 و 1827 ، ومسلم في الحج حديث 72 -