تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 5 إلى 7 ] وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
شرح
شئ من الأشياء بوجه من الوجوه فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالمرة وإن كان من الأحياء العقلاء * فما ظنكم بالجماد وقوله تعالى( ائْتُونِي بِكِتابٍ )الخ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإتيان بسند نقلي بعد * تبكيتهم بالتعجيز عن الإتيان بسند عقلي أي ائتوني بكتاب إلهي كائن( مِنْ قَبْلِ هذا )الكتاب أي * القرآن الناطق بالتوحيد وإبطال الشرك دال على صحة دينكم( أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ )أو بقية من علم بقيت * عليكم من علوم الأولين شاهدة باستحقاقهم للعبادة( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )في دعواكم فإنها لا تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان عقلي أو سلطان نقلي وحيث لم يقم عليها شئ منهما وقد قامت على خلافها أدلة العقل والنقل تبين بطلانها وقرئ إثارة بكسر الهمزة أي مناظرة فإنها تثير المعاني وأثرة أي شئ أوثرتم به وخصصتم من علم مطوى من غيركم وأثرة بالحركات الثلاث مع سكون الثاء أما المكسورة فبمعنى الأثرة وأما المفتوحة فهي المرة من أثر الحديث أي رواه وأما المضمومة فاسم ما يؤثر كالخطبة 5 التي هي اسم ما يخطب به( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ )إنكار ونفى لأن يكون أحد يساوى المشركين في الضلال وإن كان سبك التركيب لنفى الأضل منهم من غير تعرض لنفى المساوى كما مر غير مرة أي هم أضل من كل ضال حيث تركوا عبادة خالقهم السميع القادر المجيب * الخبير إلى عبادة مصنوعهم العاري عن السمع والقدرة والاستجابة( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )غاية لنفى الاستجابة *( وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ )الضمير الأول لمفعول يدعو والثاني لفاعله والجمع فيهما باعتبار معنى من كما أن الإفراد * فيما سبق باعتبار لفظها( غافِلُونَ )لكونهم جمادات وضمائر العقلاء لإجرائهم إياها مجرى العقلاء ووصفها بما ذكر من ترك الاستجابة والغفلة مع ظهور حالها للتهكم بها وبعبدتها كقوله تعالىإِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْالآية( وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ )عند قيام القيامة( كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ )أي مكذبين بلسان الحال أو المقال على ما يروى أنه تعالى يحيى الأصنام فتتبرأ عن عبادتهم وقد جوز أن يراد بهم كل من يعبد من دون اللّه من الملائكة والجن والإنس وغيرهم ويبنى إرجاع الضمائر وإسناد العداوة والكفر إليهم على التغليب ويراد بذلك تبرءوهم عنهم وعن عبادتهم وقيل ضمير كانوا للعبدة 7 وذلك قولهموَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ )واضحات أو مبينات( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ )أي لأجله وفي شأنه وهو عبارة عن الآيات المتلوة وضع موضع ضميرها تنصيصا على حقيتها ووجوب الإيمان بها كما وضع الموصول موضع ضمير المتلو عليهم تسجيلا عليهم بكمال الكفر * والضلالة( لَمَّا جاءَهُمْ )أي في أول ما جاءهم من غير تدبر وتأمل( هذا سِحْرٌ مُبِينٌ )أي ظاهر كونه
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 78 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي