تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 30 إلى 35 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 )
شرح
وقوله تعالى( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ )أي في جنته تفصيل لما 30 يفعل بالأمم بعد بيان ما خوطبوا به من الكلام المنطوى على الوعد والوعيد( ذلِكَ )أي الذي ذكر من * الإدخال في رحمته تعالى( هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ )الظاهر كونه فوزا لا فوز وراءه( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ )أي يقال لهم بطريق التوبيخ والتقريع ألم يكن تأتيكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم فحذف المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه( فَاسْتَكْبَرْتُمْ )عن الإيمان بها( وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ )أي قوما عادتهم الإجرام( وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ )أي ما وعده من الأمور الآتية أو وعده 32 بذلك( حَقٌّ )أي واقع لا محالة أو مطابق للواقع( وَالسَّاعَةُ )التي هي أشهر ما وعده( لا رَيْبَ فِيها )* أي في وقوعها وقرئ والساعة بالنصب عطفا على اسم إن وقراءة الرفع للعطف على محل إن واسمها( قُلْتُمْ )لغاية عتوكم( ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ )أي أي شئ هي استغرابا لها( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا )أي ما نفعل * إلا ظنا وقد مر تحقيقه في قوله تعالىإِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ *وقيل ما نعتقد إلا ظنا أي لا علما وقيل ما نحن إلا نظن ظنا وقيل ما نظن إلا ظنا ضعيفا ويرده قوله تعالى( وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ )أي لا مكانه فإن مقابل * الاستيقان مطلق الظن لا الضعيف منه ولعل هؤلاء غير القائلين ما هي إلا حياتنا الدنيا( وَبَدا لَهُمْ )أي ظهر 33 لهم حينئذ( سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا )على ما هي عليه من الصورة المنكرة الهائلة وعاينوا وخامة عاقبتها أو جزاءها * فإن جزاء السيئة سيئة( وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )من الجزاء والعقاب( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ )نترككم 34 في العذاب ترك المنسى( كَما نَسِيتُمْ )في الدنيا( لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا )أي كما تركتم عدته ولم تبالوا به وإضافة * اللقاء إلى اليوم إضافة المصدر إلى ظرفه( وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ )أي ما لأحد منكم * ناصر واحد يخلصكم منها( ذلِكُمْ )العذاب( بِأَنَّكُمُ )بسبب أنكم( اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً )مهزوءا 35