[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 )
شرح
وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أرأيتم إن أسلم عبد اللّه قالوا أعاذه اللّه من ذلك فخرج إليهم عبد اللّه فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه قال هذا ما كنت أخاف يا رسول اللّه وأحذر قال سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه ما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لأحد يمشى على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد اللّه ابن سلام وفيه نزلوَشَهِدَ شاهِدٌالآية وقيل الشاهد موسى عليه السلام وشهادته بما في التوراة من بعثة النبي عليهما الصلاة والسلام وبه قال الشعبي وقال مسروق واللّه ما نزلت في عبد اللّه بن سلام فإن آل حم نزلت بمكة وإنما أسلم عبد اللّه بالمدينة وأجاب الكلبي بأن الآية مدنية وإن كانت السورة مكية( وَاسْتَكْبَرْتُمْ )عطف على شهد شاهد وجواب الشرط محذوف والمعنى أخبروني إن كان من عند اللّه * تعالى وشهد على ذلك أعلم بني إسرائيل فآمن به من غير تلعثم واستكبرتم عن الإيمان به بعد هذه المرتبة من أضل منكم بقرينة قوله تعالىقُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍوقوله تعالى( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )فإن عدم الهداية مما ينبئ عن الضلال قطعا ووصفهم * بالظلم للإشعار بعلة الحكم فإن تركه تعالى لهدايتهم لظلمهم( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )حكاية لبعض آخر 11 من أقاويلهم الباطلة في حق القرآن العظيم والمؤمنين به أي قال كفار مكة( لِلَّذِينَ آمَنُوا )أي لأجلهم *( لَوْ كانَ )أي ما جاء به عليه الصلاة والسلام من القرآن والدين( خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ )فإن معالى الأمور * لا ينالها أيدي الأراذل وهم سقاط عامتهم فقراء وموال ورعاة قالوه زعما منهم أن الرئاسة الدينية مما ينال بأسباب دنيوية كما قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وزل عنهم أنها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها الإعراض عن زخارف الدنيا الدنية والإقبال على الآخرة بالكلية وأن من فاز بها فقد حازها بحذافيرها ومن حرمها فماله منها من خلاق وقيل قاله بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغفار وقيل قالته اليهود حين أسلم عبد اللّه بن سلام وأصحابه ويأباه أن السورة مكية ولا بد حينئذ من الالتجاء إلى ادعاء أن الآية نزلت بالمدينة( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ )ظرف لمحذوف * يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده أي وإذ لم يهتدوا بالقرآن قالوا ما قالوا( فَسَيَقُولُونَ )غير مكتفين * بنفي خيريته( هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ )كما قالوا أساطير الأولين وقيل المحذوف ظهر عنادهم وليس بذاك( وَمِنْ قَبْلِهِ )أي من قبل القرآن وهو خبر لقوله تعالى( كِتابُ مُوسى )قيل والجملة حالية أو مستأنفة وأيا *