تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 41 إلى 50 ] يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 )
شرح
( يَوْمَ لا يُغْنِي )بدل من يوم الفصل أو صفة لميقاتهم أو ظرف لما دل عليه الفصل لا لنفسه( مَوْلًى )41 من قرابة أو غيرها( عَنْ مَوْلًى )أي مولى كان( شَيْئاً )أي شيئا من الإغناء( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )الضمير * لمولى الأول باعتبار المعنى لأنه عام( إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ )بالعفو عنه وقبول الشفاعة في حقه ومحله الرفع 42 على البدل من الواو أو النصب على الاستثناء( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ )الذي لا ينصر من أراد تعذيبه( الرَّحِيمُ )* لمن أراد أن يرحمه( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ )وقرئ بكسر الشين وقد مر معنى الزقوم في سورة الصافات 43( طَعامُ الْأَثِيمِ )أي الكثير الآثام والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه( كَالْمُهْلِ )وهو 44 ، 45 ما يمهل في النار حتى يذوب وقيل هو دردى الزيت( يَغْلِي فِي الْبُطُونِ )وقرئ بالتاء على إسناد الفعل * إلى الشجرة( كَغَلْيِ الْحَمِيمِ )غليانا كغليه( خُذُوهُ )على إرادة القول والخطاب للزبانية( فَاعْتِلُوهُ )46 ، 47 أي جروه والعتل الأخذ بمجامع الشئ وجره بقهر وعنف وقرئ بضم التاء وهي لغة فيه( إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ )أي وسطه( ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ )كان الأصل يصب من فوق رؤوسهم الحميم 48 فقيل يصب من فوق رؤوسهم عذاب هو الحميم للمبالغة ثم أضيف العذاب إلى الحميم للتخفيف وزيد من للدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ )أي وقولوا له ذلك استهزاء 49 به وتقريعا له على ما كان يزعمه روى أن أبا جهل قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى فو اللّه ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا وقرئ بالفتح أي لأنك أو عذاب أنك( إِنَّ هذا )أي العذاب( ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ )تشكون وتمارون فيه والجمع باعتبار المعنى لأن 50
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 65 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي