[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 20 إلى 28 ]
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 )
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 )
شرح
*( بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )تعليل للنهي أي آتيكم بحجة واضحة لا سبيل إلى إنكارها وآتيكم على صيغة الفاعل 20 أو المضارع وفي إيراد الأداء مع الأمين والسلطان مع العلا من الجزالة ما لا يخفى( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ )أي التجأت إليه وتوكلت عليه( أَنْ تَرْجُمُونِ )من أن ترجمونى أي تؤذوني ضربا أو شتما أو 21 أن تقتلوني قيل لما قال وأن لا تعلوا على اللّه توعدوه بالقتل وقرئ بإدغام الذال في التاء( وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ )أي وإن كابرتم مقتضى العقل ولم تؤمنوا لي فخلوني كفافا لا على ولا لي ولا تتعرضوا بشر ولا أذى فليس ذلك جزاء من يدعوكم إلى ما فيه فلا حكم وحمله على معنى فاقطعوا أسباب الوصلة 22 عنى فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمن يأباه المقام( فَدَعا رَبَّهُ )بعد ما تموا على تكذيبه عليه السلام *( أَنَّ هؤُلاءِ )أي بأن هؤلاء( قَوْمٌ مُجْرِمُونَ )وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه ولذلك سمى دعاء وقرئ بالكسر على إضمار القول قيل كان دعاؤه اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم وقيل 23 هو قولهرَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا )بإضمار القول إما بعد الفاء أي فقال ربه أسر بعبادي وإما قبلها كأنه قيل إن كان الأمر كما تقول فأسر بعبادي أي ببنى إسرائيل فقد دبر * اللّه تعالى أن تتقدموا وقرئ بوصل الهمزة من سرى( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ )أي يتبعكم فرعون وجنوده 24 بعد ما علموا بخروجكم( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً )مفتوحا ذا فجوة واسعة أو ساكنا على هيئته بعد ما جاوزته * ولا تضربه بعصاك لينطبق ولا تغيره عن حاله ليدخله القبط( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ )وقرئ أنهم 25 ، 26 بالفتح أي لأنهم( كَمْ تَرَكُوا )أي كثيرا تركوا بمصر( مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )( وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ )محافل مزينة ومنازل محسنة( وَنَعْمَةٍ )أي تنعم( كانُوا فِيها فاكِهِينَ )متنعمين وقرئ فكهين 28( كَذلِكَ )الكاف في حيز النصب وذلك إشارة إلى مصدر يدل عليه تركوا أي مثل ذلك السلب سلبناهم