[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 )
شرح
آية بالتوحيد وقرئ آيات بالنصب عطفا على ما قبلها من اسم إن والخبر كأنه قيل وإن في خلقكم 5 وما يبث من دابة آيات( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )أي من شأنهم أن يوقنوا بالأشياء على ما هي عليه( وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )بالجر على إضمار الجار المذكور في الآيتين قبله وقد قرئ بذكره والمراد باختلافهما * إما تعاقبهما أو تفاوتهما طولا وقصرا( وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ )عطف على اختلاف( مِنْ رِزْقٍ )* أي من مطر وهو سبب للرزق عبر عنه بذلك تنبيها على كونه آية من جهتي القدرة والرحمة( فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ )بأن أخرج منها أصناف الزروع والثمرات والنبات( بَعْدَ مَوْتِها )وعرائها عن آثار الحياة * وانتفاء قوة التنمية عنها وخلو أشجارها عن الثمار( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ )من جهة إلى أخرى ومن حال إلى حال وقرئ بتوحيد الريح وتأخيره عن إنزال المطر مع تقدمه عليه في الوجود إما للإيذان بأنه آية مستقلة حيث لو روعى الترتيب الوجودي لربما توهم أن مجموع تصريف الرياح وإنزال المطر آية واحدة وإما لأن كون التصريف آية ليس لمجرد كونه مبدأ لإنشاء المطر بل له ولسائر المنافع التي * من جملتها سوق السفن في البحار( آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور والجملة معطوفة على ما قبلها وقرئ بالنصب على الاختصاص وقيل على أنها اسم إن والمجرور المتقدم خبرها بطريق العطف على معمولى عاملين مختلفين هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف والنصب في آيات وتنكير آيات في المواقع الثلاثة للتفخيم كما وكيفا واختلاف 6 الفواصل لاختلاف مراتب الآيات في الدقة والجلاء( تِلْكَ آياتُ اللَّهِ )مبتدأ وخبر وقوله تعالى( نَتْلُوها عَلَيْكَ )حال عاملها معنى الإشارة وقيل هو الخبر وآيات اللّه بدل أو عطف بيان( بِالْحَقِّ )حال من * فاعل نتلو ومن مفعوله أي نتلوها محقين أو ملتبسة بالحق( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ )من الأحاديث( بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ )أي بعد آيات اللّه وتقديم الاسم الجليل لتعظيمها كما في قولهم أعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث اللّه الذي هو القرآن حسبما نطق به قوله تعالىاللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِوهو المراد بآياته أيضا ومناط 7 العطف التغاير العنواني( يُؤْمِنُونَ )بصيغة الغيبة وقرئ بالتاء( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ )كذاب( أَثِيمٍ )8 كثير الآثام( يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ )صفة أخرى لأفاك وقيل استئناف وقيل حال من الضمير في أثيم( تُتْلى عَلَيْهِ )حال من آيات اللّه ولا مساغ لجعله مفعولا ثانيا ليسمع لأن شرطه أن يكون ما بعده مما لا يسمع