[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 38 إلى 45 ]
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 )
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 )
شرح
* جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل وقرئ عربا بسكون الراء( أَتْراباً )مستويات 38 في السن بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن واللام في قوله تعالى( لِأَصْحابِ الْيَمِينِ )متعلقة بأنشأنا أو جعلنا أو بأترابا كقولك هذا ترب لهذا أي مساو له في السن وقيل بمحذوف هو صفة لأبكار أي كائنات 39 لأصحاب اليمين أو خبر مبتدأ محذوف أي هن لأصحاب اليمين وقيل خبر لقوله تعالى( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ )40( وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ )وهو بعيد بل هو خبر مبتدأ محذوف ختمت به قصة أصحاب اليمين أي هم أمة من الأولين وأمة من الآخرين وقد مر الكلام فيهما وعن أبي العالية ومجاهد وعطاء والضحاك ثلة من الأولين أي من سابقى هذه الأمة وثلة من الآخرين من هذه الأمة في آخر الزمان وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما في هذه الآية قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هم جميعا من 41 أمتي( وَأَصْحابُ الشِّمالِ )شروع في تفصيل أحوالهم التي أشير عند التنويع إلى هولها وفظاعتها بعد * تفصيل حسن حال أصحاب اليمين والكلام في قوله تعالى( ما أَصْحابُ الشِّمالِ )عين ما فصل في نظيره وكذا 42 في قوله تعالى( فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ )والسموم حر نار ينفذ في المسام والحميم الماء المتناهى في الحرارة 43 ، 44( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ )من دخان أسود بهيم( لا بارِدٍ )كسائر الظلال( وَلا كَرِيمٍ )فيه خير ما في الجملة سمى ذلك ظلا ثم نفى عنه وصفاه البرد والكرم الذي عبر به عن دفع أذى الحر لتحقيق أنه ليس بظل 45 وقرئ لا بارد ولا كريم بالرفع أي لا هو بارد ولا كريم وقوله تعالى( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ )تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب أي إنهم كانوا قبل ما ذكر من سوء العذاب في الدنيا منعمين بأنواع النعم من المآكل والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين في الشهوات فلا جرم عذبوا