تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 30 إلى 37 ] وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 )
شرح
الموز أو أم غيلان وله أنوار كثيرة منتظمة طيبة الرائحة وعن السدى شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل وعن علي رضى اللّه عنه أنه قرأ وطلع وما شأن الطلح وقرأ قوله تعالىلَها طَلْعٌ نَضِيدٌفقيل أو نحو لها قال آي القرآن لا تهاج ولا تحول وعن ابن عباس نحوه( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ )ممتد 30 منبسط لا يتقلص ولا يتعاون كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس( وَماءٍ مَسْكُوبٍ )يسكب لهم 31 أينما شاءوا وكيفما أرادوا بلا تعب أو مصبوب سائل يجرى على الأرض في غير أخدود كأنه مثل حال السابقين بأقصى ما يتصور لأهل المدن وقال أصحاب اليمين بأكمل ما يتصور لأهل البوادي إيذان بالتعاون بين الحالين( وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ )بحسب الأنواع والأجناس( لا مَقْطُوعَةٍ )في وقت من الأوقات كفواكه 32 ، 33 الدنيا( وَلا مَمْنُوعَةٍ )عن متناوليها بوجه من الوجوه لا يحظر عليها كما يحظر على بساتين الدنيا وقرئ * فاكهة كثيرة بالرفع على وهناك فاكهة الخ كقوله تعالىوَحُورٌ عِينٌ( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ )أي رفيعة القدر 34 أو منضدة مرتفعة أو مرفوعة على الأسرة وقيل الفرش النساء حيث يكنى بالفراش عن المرأة وارتفاعها كونهن على الأرائك قال تعالىهُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَويدل عليه قوله تعالى( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً )وعلى التفسير الأول أضمر لهن لدلالة ذكر الفرش التي هي المضاجع عليهن دلالة 35 بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا أو أبدعناهن من غير ولاد إبداء أو إعادة وفي الحديث هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطاء رمصاء جعلهن اللّه تعالى بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا وقوله تعالى( فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً )وقوله تعالى( عُرُباً )36 ، 37
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 193 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي