تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 34 إلى 40 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 )
شرح
34 إلا وجدوا الملائكة أحاطت به( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )أي من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو 35 مع كمال القدرة على العقوبة( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ )قيل هو اللهب الخالص وقيل المختلط بالدخان وقيل اللهب الأحمر وقيل اللهب الأخضر المنقطع من النار وقيل هو الدخان الخارج من اللهب وقيل هو * النار والدخان جميعا وقرئ شواظ بكسر الشين( مِنْ نارٍ )متعلق بيرسل أو بمضمر هو صفة لشواظ * أي كائن من نار والتنوين للتفخيم( وَنُحاسٌ )أي دخان وقيل صفر مذاب يصب على رؤوسهم وقرئ بكسر النون وقرئ بالجر عطفا على نار وقرئ نرسل بنون العظمة ونصب شواظا ونحاسا وقرئ * نحس جمع نحاس مثل لحاف ولحف وقرئ ونحس أي نقتل بالعذاب( فَلا تَنْتَصِرانِ )أي لا تمتنعان 36( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )فإن بيان عاقبة ما هم عليه من الكفر والمعاصي لطف وأي لطف ونعمة 37 وأي نعمة( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ )أي انصدعت يوم القيامة( فَكانَتْ وَرْدَةً )كوردة حمراء وقرئ وردة بالرفع على أن كان تامة أي حصلت سماء وردة فيكون من باب التجريد كقول من قال[ ولئن بقيت لأرحلن بغزوة * تحوى الغنائم أو يموت كريم ]( كَالدِّهانِ )خبر ثان لكانت أو نعت لوردة أو حال من اسم كانت أي كدهن الزيت وهو إما جمع دهن أو اسم لما يدهن به كالحزام والإدام وقيل هو الأديم الأحمر وجواب إذا محذوف أي يكون من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به دائرة المقال 38 ، 39( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )مع عظم شأنها( فَيَوْمَئِذٍ )أي يوم إذ تنشق السماء حسبما ذكر( لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ )لأنهم يعرفون بسيماهم وذلك أول ما يخرجون من القبور ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم وأما قوله تعالىفَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَونحوه ففي موقف المناقشة والحساب وضمير ذنبه للإنس لتقدمه رتبة وإفراده لما أن المراد فرد من الإنس كأنه قيل لا يسأل 40 ذنبه إنسي ولا جنى( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )مع كثرة منافعها فإن الإخبار بما ذكر مما يزجركم عن