[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 23 إلى 29 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 )
شرح
اللؤلؤ الدر والمرجان الخرز الأحمر المشهور وقيل اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره فنسبة خروجهما حينئذ إلى البحرين مع أنهما إنما يخرجان من الملح على ما قالوا لما قيل أنهما لا يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب أو لأنهما لما التقيا وصارا كالشىء الواحد ساغ أن يقال يخرجان من البحر مع أنهما لا يخرجان من جمع البحر ولكن من بعضه وهو الأظهر وقرئ يخرج مبنيا للمفعول من الإخراج 23 ، 24 ومبنيا للفاعل بنصب اللؤلؤ والمرجان وبنون العظمة( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )( وَلَهُ الْجَوارِ )أي السفن جمع جارية وقرئ برفع الراء وبحذف الياء كقول من قال[ لها ثنايا أربع حسان * وأربع * فكلها ثمان ]( الْمُنْشَآتُ )المرفوعات الشرع أو المصنوعات وقرئ بكسر الشين أي الرافعات الشرع * أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهن( فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ )كالجبال الشاهقة جمع علم وهو الجبل الطويل 25( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )من خلق مواد السفن والإرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وجرائها في 26 البحر بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها وترتيبها غيره سبحانه( كُلُّ مَنْ عَلَيْها )أي على الأرض من 27 الحيوانات أو المركبات ومن للتغليب أو من الثقلين( فانٍ )هالك لا محالة( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ )أي * ذاته عزّ وجل( ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ )أي ذو الاستغناء المطبق والفضل التام وقيل الذي عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده وهذه من عظائم صفاته تعالى ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام وعنه عليه الصلاة والسلام أنه مر برجل وهو يصلى ويقول يا ذا الجلال والإكرام فقال استجيب لك وقرئ ذي الجلال والإكرام على أنه صفة ربك وأيا ما كان ففي وصفه تعالى بذلك بعد ذكر فناء الخلق وبقائه تعالى إيذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم أيضا 28 آثار لطفه وكرمه حسبما ينبئ عنه قوله تعالى( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )فإن إحياؤهم بالحياة الأبدية 29 وإثابتهم بالنعيم المقيم أجل النعماء وأعظم الآلاء( يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )قاطبة ما يحتاجون