[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 30 إلى 33 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 )
شرح
إليه في ذواتهم ووجوداتهم حدوثا وبقاء وسائر أحوالهم سؤالا مستمرا بلسان المقال أو بلسان الحال فإنهم كفة من حيث حقائقهم الممكنة بمعزل من استحقاق الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث لو انقطع ما بينهم وبين العناية الإلهية من العلاقة لم يشموا رائحة الوجود أصلا فهم في كل آن مستمرون على الاستدعاء والسؤال وقد مر في تفسير قوله تعالىوَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهامن سورة إبراهيم عليه السلام( كُلَّ يَوْمٍ )أي كل وقت من الأوقات( هُوَ فِي شَأْنٍ )من الشؤون التي * من جملتها إعطاء ما سألوا فإنه تعالى لا يزال ينشئ أشخاصا ويفنى آخرين ويأتي بأحوال ويذهب بأحوال حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وفي الحديث من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين قبل وفيه رد على اليهود حيث يقولون إن اللّه لا يقضى يوم السبت شيئا( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )مع مشاهدتكم لما ذكر من إحسانه( سَنَفْرُغُ لَكُمْ )أي سنتجرد لحسابكم 31 وجزائكم وذلك يوم القيامة عند انتهاء شؤون الخلق المشار إليها بقوله تعالىكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍفلا يبقى حينئذ إلا شأن واحد هو الجزاء فعبر عنه بالفراغ لهم بطريق التمثيل وقيل هو مستعار من قول المتهدد لصاحبه سأفرغ لك أي سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه وقرئ سيفرغ مبنيا للفاعل وللمفعول وقرئ سنفرغ إليكم أي سنقصد إليكم( أَيُّهَ الثَّقَلانِ )هما الإنس والجن سميا بذلك لثقلهما على الأرض أو لرزانة آرائهما أو لأنهما مثقلان * بالتكليف( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما )التي من جملتها التنبيه على ما سيلقونه يوم القيامة للتحذير عما يؤدى إلى 32 سوء الحساب( تُكَذِّبانِ )بأقوالكما وأعمالكما( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ )هما الثقلان خوطبا باسم 33 جنسهما لزيادة التقرير ولأن الجن مشهورون بالقدرة على الأفاعيل الشاقة فخوطبوا بما ينبئ عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفي بما كلفوه( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ )إن قدرتم على( أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )* أي أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن أقطار سماواتى وأرضى( فَانْفُذُوا )منها وخلصوا * أنفسكم من عقابي( لا تَنْفُذُونَ )لا تقدرون على النفوذ( إِلَّا بِسُلْطانٍ )أي بقوة وقهر وأنتم من ذلك * بمعزل بعيد روى أن الملائكة تنزل فتحيط بالخلائق فإذا رآهم الجن والإنس هربوا فلا يأتون وجها