تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 36 إلى 43 ] وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 ) وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 )
شرح
مِنْ عِنْدِنا )أي إنعاما منا وهو علة لنجينا( كَذلِكَ )أي مثل ذلك الجزاء العجيب( نَجْزِي مَنْ شَكَرَ )* نعمتنا بالإيمان والطاعة( وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ )لوط عليه السلام( بَطْشَتَنا )أي أخذتنا الشديدة بالعذاب 36( فَتَمارَوْا )فكذبوا( بِالنُّذُرِ )متشاكين( وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ )قصدوا الفجور بهم( فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ )فمسحناها وسويناها كسائر الوجه روى أنه لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل عليه السلام صفقة فتركهم يترددون لا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط عليه السلام( فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ )* أي فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال والمراد به الطمس فإنه من جملة ما أنذروه من العذاب( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً )وقرئ بكرة غير مصروفة على أن المراد بها أول نهار مخصوصة 38( عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ )لا يفارقهم حتى يسلموا إلى النار وفي وصفه بالاستقرار إيماء إلى أن ما قبله من عذاب * الطمس ينتهى إليه( فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ )حكاية لما قيل حينئذ من جهته تعالى تشديدا للعذاب 39( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )مر ما فيه من الكلام( وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ )40 ، 41 صدرت قصتهم بالتوكيد القسمي لإبراز كمال الاعتناء بشأنها لغاية عظم ما فيها من الآيات وكثرتها وهول ما لاقوه من العذاب وقوة إيجابها للاتعاظ والاكتفاء بذكر آل فرعون للعلم بأن نفسه أولى بذلك أي وباللّه لقد جاءهم الإنذارات وقوله تعالى( كَذَّبُوا بِآياتِنا )استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية 42 مجىء النذر كأنه قيل فما ذا فعلوا حينئذ فقيل كذبوا بجميع آياتنا وهي الآيات التسع( فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ )لا يغالب( مُقْتَدِرٍ )لا يعجزه شئ( أَ كُفَّارُكُمْ )يا معشر العرب( خَيْرٌ )قوة وشدة وعدة وعدة أو 43 مكانة( مِنْ أُولئِكُمْ )الكفار المعدودين والمعنى أنه أصابهم ما أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم فيما ذكر *