[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 )
شرح
الموصول الثاني باعتبار اتصافه بما في حيز صلته وملاحظة ما أثبت له وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الشر مع ما فيه من كمال المناسبة للنداء من بعيد أي أولئك البعداء الموصوفون بما ذكر من التصام عن الحق الذي يسمعونه والتعامى عن الآيات الظاهرة التي يشاهدونها( يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )تمثيل لهم في عدم قبولهم واستماعهم له بمن ينادى من مسافة نائية لا يكاد يسمع من مثلها الأصوات( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ )كلام مستأنف مسوق لبيان أن 45 الاختلاف في شأن الكتب عادة قديمة للأمم غير مختص بقومك على منهاج قوله تعالىما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَأي وباللّه لقد آتيناه التوراة فاختلف فيها فمن مصدق لها ومكذب وهكذا حال قومك في شأن ما آتيناك من القرآن فمن مؤمن به وكافر( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ )في حق * أمتك المكذبة وهي العدة بتأخير عذابهم وفصل ما بينهم وبين المؤمنين من الخصومة إلى يوم القيامة بنحو قوله تعالىبَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْوقوله تعالىوَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى *( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )باستئصال * المكذبين كما فعل بمكذبى الأمم السالفة( وَإِنَّهُمْ )أي كفار قومك( لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ )أي من القرآن وجعل الضمير الأول لليهود والثاني للتوراة مما لا وجه له( مَنْ عَمِلَ صالِحاً )بأن آمن بالكتب 46 وعمل بموجبها( فَلِنَفْسِهِ )أي فلنفسه يعمله أو فنفعه لنفسه لا لغيره( وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها )ضرره لا على غيره( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله مبنى على تنزيل ترك إثابة المحسن * بعمله أو إثابة الغير بعمله وتنزيل التعذيب بغير إساءة أو بإساءة غيره منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه سبحانه وتعالى وقد مر ما في المقام من التحقيق والتفصيل في سورة آل عمران وسورة الأنفال( إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ )أي إذا سئل عنها يقال اللّه يعلم أو لا يعلمها إلا اللّه تعالى( وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها )أي من أوعيتها جمع كم بالكسر وهو وعاء الثمرة كجف الطلعة وقرئ من ثمرة على إرادة الجنس والجمع لاختلاف الأنواع وقد قرئ بجمع الضمير أيضا وما نافية ومن الأولى مزيدة للاستغراق واحتمال أن تكون ما موصولة معطوفة على الساعة ومن مبينة بعيد( وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ )أي حملها وقوله تعالى( إِلَّا بِعِلْمِهِ )استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي وما يحدث شئ