تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 15 إلى 23 ] وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 )
شرح
يوم الفصل لزيادة تفظيع وتهويل على أن ما خبر ويوم الفصل مبتدأ لا بالعكس كما اختاره سيبويه لأن محط الفائدة بيان كون يوم الفصل أمرا بديعا هائلا لا يقادر قدره ولا يكتنه كنهه كما يفيده خبرية ما لا بيان كون أمر بديع من الأمور يوم الفصل كما يفيده عكسه( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )أي في ذلك 15 اليوم الهائل وويل في الأصل مصدر منصوب ساد مسد فعله لكن عدل به إلى الرفع للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ويومئذ ظرفه أو صفته( أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ )كقوم نوح وعاد وثمود 16 لتكذيبهم به وقرئ نهلك بفتح النون من هلكه بمعنى أهلكه( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ )بالرفع على ثم 17 نحن نتبعهم الآخرين من نظرائهم السالكين لمسلكهم في الكفر والتكذيب وهو وعيد لكفار مكة وقرى ثم سنتبعهم وقرئ نتبعهم بالجزم عطفا على نهلك فيكون المراد بالآخرين المتأخرين هلاكا من المذكورين كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم السلام( كَذلِكَ )مثل ذلك الفعل الفظيع( نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ )أي سنتنا جارية على ذلك( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ )أي يوم إذ أهلكناهم( لِلْمُكَذِّبِينَ )بآيات اللّه 19 تعالى وأنبيائه وليس فيه تكرير لما أن الويل الأول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب الدنيا( أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ )20 أي ألم نقدركم( مِنْ ماءٍ مَهِينٍ )أي من نطفة قذرة مهينة( فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ )هو الرحم( إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ )إلى مقدار معلوم من الوقت قدره اللّه تعالى للولادة تسعة أشهر أو أقل منها أو أكثر( فَقَدَرْنا )23 أي فقدرناه وقد قرئ مشددا أو فقدرنا على ذلك على أن المراد بالقدرة ما يقارن وجود المقدور بالفعل( فَنِعْمَ الْقادِرُونَ )أي نحن .