تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 7 إلى 14 ] إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 )
شرح
لآثار رحمته تعالى في الغيث ويشكرونها وإما إنذارا للذين يكفرونها وينسبونها إلى الأنواء وإسناد إلقاء الذكر إليهن لكونهن سببا في حصوله إذا شكرت النعمة فيهن أو كفرت أو إقسام بآيات القرآن المرسلة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعصفن سائر الكتب بالنسخ ونشرن آثار الهدى من مشارق الأرض ومغاربها وفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق في أكناف العالمين والعرف إما نقيض النكر وانتصابه على العلة أي أرسلنا للإحسان والمعروف فإن إرسال ملائكة العذاب معروف للأنبياء عليهم السلام والمؤمنين أو بمعنى المتابعة من عرف الفرس وانتصابه على الحالية والعذر والنذر مصدران من عذر إذا محا الإساءة ومن أنذر إذا خوف وانتصابهما على البدلية من ذكرا أو على العلية وقرئا 7 بالتثقيل( إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ )جواب للقسم أي إن الذي توعدونه من مجىء القيامة كائن لا محالة 8 ، 9( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ )محيت ومحقت أو ذهب بنورها( وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ )صدعت وفتحت 10 فكانت أبوابا( وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ )جعلت كالحب الذي ينسف بالمنسف ونحوه وبست الجبال بسا وقيل أخذت من مقارها بسرعة من انتسفت الشئ إذا اختطفته وقرئ طمست وفرجت ونسفت 11 مشددة( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ )أي عين لهم الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم وذلك عند مجيئه وحضوره إذ لا يتعين لهم قبله أو بلغوا الميقات الذي كانوا ينتظرونه وقرئ وقتت على الأصل 12 وبالتخفيف فيهما( لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ )مقدر بقول هو جواب لإذا في قوله تعالىوَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْأو حال من مرفوع أقتت أي يقال لأي يوم أخرت الأمور المتعلقة بالرسل والمراد تعظيم ذلك اليوم 13 والتعجيب من هوله وقوله تعالى( لِيَوْمِ الْفَصْلِ )بيان ليوم التأجيل وهو الذي يفصل فيه بين الخلائق 14( وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ )ما مبتدأ أدراك خبره أي أي شئ جعلك داريا ما هو فوضع موضع الضمير
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 78 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي