تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 20 إلى 29 ] ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 )
شرح
20( ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ )تكرير للمبالغة وثم للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى وفيما بعد على أصلها 21 ، 22 من التراخي الزماني( ثُمَّ نَظَرَ )أي في القرآن مرة بعد مرة( ثُمَّ عَبَسَ )قطب وجهه لما لم يجد فيه مطعنا ولم يدر ما ذا يقول وقيل نظر في وجوه الناس ثم قطب وجهه وقيل نظر إلى رسول اللّه صلى 23 اللّه عليه وسلم ثم قطب في وجهه( وَبَسَرَ )اتباع لعبس( ثُمَّ أَدْبَرَ )عن الحق أو عن رسول اللّه صلى 24 اللّه عليه وسلم( وَاسْتَكْبَرَ )عن اتباعه( فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ )أي يروى ويتعلم والفاء للدلالة 25 على أن هذه الكلمة لما خطرت بباله تفوه بها من غير تلعثم وتلبث وقوله تعالى( إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ )تأكيد لما قبله ولذلك أخلى عن العاطف( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ )بدل من سأرهقه صعودا( وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ )أي أي شئ أعلمك ما سقر على أن ما الأولى مبتدأ وأدراك خبره وما الثانية خبر لأنها المفيدة لما قصد إفادته من التهويل والتفظيع وسقر مبتدأ أي أي شئ هي في وصفها لما مر مرارا من 28 أن ما قد يطلب بها الوصف وإن كان الغالب أن يطلب بها الاسم والحقيقة وقوله تعالى( لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ )بيان لوصفها وحالها وإنجاز للوعد الضمني الذي يلوح به وما أدراك ما سقر وقيل حال من سقر وليس بذاك أي لا تبقى شيئا يلقى فيها إلا أهلكته وإذا هلك لم تذره هالكا حتى يعاد أو لا تبقى على 29 شئ ولا تدعه من الهلاك بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ )مغيرة لأعالى الجلد مسودة