[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 11 إلى 15 ]
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 )
شرح
بدل منه مبنى على الفتح لإضافته إلى غير متمكن والخبر يوم عسير وقيل يومئذ ظرف للخبر إذ التقدير وذلك الوقت وقوع يوم عسير وعلى متعلقة بعسير وقيل بمحذوف هو صفة لعسير أو حال من المستكن * فيه وقوله تعالى( غَيْرُ يَسِيرٍ )تأكيد لعسره عليهم مشعر بيسره على المؤمنين واختلف في أن المراد به يوم النفخة الأولى أو الثانية والحق أنها الثانية إذ هي التي يختص عسرها بالكافرين وأما النفخة الأولى فحكمها الذي هو الإصعاق يعم البر والفاجر على أنها مختصة بمن كان حيا عند وقوعها وقد جاء في الأخبار أن في الصور ثقبا بعدد الأرواح كلها وأنها تجمع في تلك الثقوب في النفخة الثانية فتخرج 11 عند النفخ من كل ثقبه روح إلى الجسد الذي نزعت منه فيعود الجسد حيا بإذن اللّه تعالى( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً )حال إما من الياء أي ذرني وحدى معه فإني أكفيكه في الانتقام منه أو من التاء أي خلقته وحدى لم يشركني في خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي ومن خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي وكان يلقب في قومه بالوحيد فهو تهكم به وبلقبه وصرف له عن الغرض الذي يؤمونه من مدحه إلى جهة ذمه بكونه وحيدا من المال والولد أو وحيدا 12 من أبيه لأنه كان زنيما كما مر أو وحيدا في الشرارة( وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً )مبسوطا كثيرا أو ممدا بالنماء من مد النهر ومده نهر آخر قيل كان له الضرع والزرع والتجارة وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما هو ما كان له بين مكة والطائف من صنوف الأموال وقيل كان له بالطائف بستان لا ينقطع ثماره صيفا وشتاء وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير كان له ألف دينار وقال قتادة ستة آلاف دينار وقال 13 سفيان الثوري أربعة آلاف دينار وقال الثوري أيضا ألف ألف دينار( وَبَنِينَ شُهُوداً )حضورا معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم لا يفارقونه للتصرف في عمل أو تجارة لكونهم مكفيين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم أو حضورا في الأندية والمحافل لوجاهتهم واعتبارهم قيل كان له عشرة بنين وقيل ثلاثة عشر وقيل سبعة كلهم رجال الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص والقيس وعبد شمس أسلم منهم 14 ثلاثة خالد وهشام وعمارة( وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً )وبسطت له الرئاسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة 15 قريش( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ )على ما أوتيه وهو استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه إما لأنه لا مزيد