تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 32 إلى 35 ] كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 )
شرح
* وتصديقهم أنه كذلك أو كمية بانضمام إيمانهم بذلك إلى إيمانهم بسائر ما أنزل( وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ )تأكيد لما قبله من الاستيقان وازدياد الإيمان ونفى لما قد يعترى المستيقن من شبهة ما وإنما لم ينظم المؤمنون في سلك أهل الكتاب في نفى الارتياب حيث لم يقل ولا يرتابوا للتنبيه على تباين النفيين حالا فإن انتفاء الارتياب من أهل الكتاب مقارن لما ينافيه من الجحود ومن المؤمنين مقارن لما يقتضيه من الإيمان وكم بينهما والتعبير عنهم باسم الفاعل بعد ذكرهم بالموصول والصلة الفعلية * المنبئة عن الحدوث للإيذان بثباتهم على الإيمان بعد ازدياده ورسوخهم في ذلك( وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )شك أو نفاق فيكون إخبارا بما سيكون في المدينة بعد الهجرة( وَالْكافِرُونَ )المصرون * على التكذيب( ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا )أي أي شئ أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل وقيل لما استبعدوه حسبوا أنه مثل مضروب وإفراد قولهم هذا بالتعليل مع كونه من باب فتنتهم للإشعار * باستقلاله في الشناعة( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ )ذلك إشارة إلى ما قبله من معنى الإضلال والهداية * ومحل الكاف في الأصل النصب على أنها صفة لمصدر محذوف وأصل التقدير يضل اللّه من يشاء( وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )إضلالا وهداية كائنين مثل ما ذكر من الإضلال والهداية فحذف المصدر وأقيم وصفه مقامه ثم قدم على الفعل لإفادة القصر فصار النظم مثل ذلك الإضلال وتلك الهداية يضل اللّه من يشاء إضلاله لصرف اختياره إلى جانب الضلال عند مشاهدته لآيات إلى جانب الهدى لا إضلالا وهداية أدنى * منهما( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ )أي جموع خلقه التي من جملتها الملائكة المذكورون( إِلَّا هُوَ )إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والوقوف على حقائقها وصفاتها ولو إجمالا فضلا عن الاطلاع * على تفاصيل أحوالها من كم وكيف ونسبة( وَما هِيَ )أي سقر أو عدة خزنتها أو الآيات الناطقة 32 بأحوالها( إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ )إلا تذكرة لهم( كَلَّا )ردع لمن أنكرها أو إنكار ونفى لأن يكون 33 لهم تذكر( وَالْقَمَرِ )( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ )وقرئ إذا دبر بمعنى أدبر كقبل بمعنى أقبل ومنه قولهم صاروا 34 كأمس الدار وقيل هو من دبر الليل النهار إذا خلفه( وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ )أي أضاء وانكشف 35( إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ )جواب للقسم أو تعليل لكلا والقسم معترض للتوكيد والكبر جمع الكبرى جعلت ألف التأنيث كتائها فكما جمعت فعلة على فعل جمعت فعلى عليها ونظيرها القواصع في جمع القاصعاء
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 60 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي