تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
71 - سورة نوح عليه السلام ( مكية وهي ثمان عشرون آية ) [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 )
شرح

( سورة نوح عليه السلام مكية وآياتها ثمان وعشرون )

1( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ )أي بأن أنذرهم على أن أن مصدرية حذف منها الجار وأوصل إليها الفعل فإن حذفه مع أن وإن مطرد وجعلت صلتها أمرا كما في قوله تعالىوَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَلأن مدار وصلها بصيغ الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والإنشائية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الأسمى إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل الخبرية وليس الموصول الحرفي كذلك وحيث استوى الخبر والإنشاء في الدلالة على المصدر استويا في صحة الوصل بهما فيتجرد عند ذلك كل منهما عن المعنى الخاص بصيغته فيبقى الحدث المجرد عن معنى الأمر والنهى والمضي والاستقبال كأنه قيل أرسلناه بالإنذار وقيل المعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر أي أرسلناه بالأمر بالإنذار ويجوز أن تكون أن مفسرة لما في الإرسال من معنى القول فلا يكون للجملة محل من الإعراب وعلى الأول محلها النصب عند سيبويه والفراء والجر عند الخليل والكسائي * كما هو المعروف وقرئ أنذر بغير أن على إرادة القول( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )عاجل أو 2 آجل لئلا يبقى لهم عذر ما أصلا( قالَ )استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية إرساله عليه الصلاة * والسلام بالوجه المذكور كأنه قيل ما فعل عليه الصلاة والسلام فقيل قال لهم( يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ )3 منذر موضح لحقيقة الأمر وقوله تعالى( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ )متعلق بنذير على الوجهين 4 المذكورين( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )أي بعض ذنوبكم وهو ما سلف في الجاهلية فإن الإسلام يجبه *( وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )هو الأمد الأقصى الذي قدره اللّه تعالى لهم بشرط الإيمان والطاعة وراء ما قدره لهم على تقدير بقائهم على الكفر والعصيان فإن وصف الأجل بالمسمى وتعليق تأخيرهم إليه
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 36 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي