تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 40 إلى 44 ] فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 )
شرح
واستهزائهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبما نزل عليه من الوحي وادعائهم دخول الجنة بطريق السخرية وينشئ بدلهم قوما آخرين فإن قدرته تعالى على ما يعلمون من النشأة الأولى حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما يفصح عنه الفاء الفصيحة في قوله تعالى( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ )والمعنى 40 إذا كان الأمر كما ذكر من أنا خلقناهم مما يعلمون فأقسم برب المشارق والمغارب( إِنَّا لَقادِرُونَ )( عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ )أي نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه جناياتهم ونأتى بدلهم بخلق آخرين ليسوا على صفتهم( وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ )بمغلوبين إن أردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة اقتضت * تأخير عقوباتهم( فَذَرْهُمْ )فخلهم وشأنهم( يَخُوضُوا )في باطلهم الذي من جملته ما حكى عنهم( وَيَلْعَبُوا )42 في دنياهم( حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ )وهو يوم البعث عند النفخة الثانية لا يوم النفخة الأولى * كما توهم فإن قوله تعالى( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ )بدل من يومهم وقرئ يخرجون على البناء للمفعول 43 من الإخراج( سِراعاً )حال من مرفوع يخرجون أي مسرعين( كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ )وهو كل ما نصب * فعبد من دون اللّه تعالى وقرئ بسكون الصاد وبفتح النون وسكون الصاد أيضا( يُوفِضُونَ )يسرعون *( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ )وصفت أبصارهم بالخشوع مع أنه وصف الكل لغاية ظهور آثاره فيها( تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )تغشاهم ذلة شديدة( ذلِكَ )الذي ذكر ما سيقع فيه من الأحوال الهائلة( الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ )في الدنيا . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة سأل سائل أعطاه اللّه تعالى ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون .