تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 5 إلى 8 ] فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 )
شرح
* عليه السلام إني ذاهب إلى ربى أي إلى حيث أمرني به( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )مما يعده الناس وهو بيان لغاية ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على منهاج التمثيل والتخييل والمعنى أنها من الارتفاع بحيث لو قدر قطعها في زمان لكان ذلك الزمان مقدار خمسين ألف سنة من سنى الدنيا وقيل معناه تعرج الملائكة والروح إلى عرشه تعالى في يوم كان مقداره كمقدار خمسين ألف سنة أي يقطعون في يوم ما يقطعه الإنسان في خمسين ألف سنة لو فرض ذلك وقيل في يوم متعلق بواقع وقيل بسأل على تقدير كونه من السيلان فالمراد به يوم القيامة واستطالته إما لأنه كذلك في الحقيقة أو لشدته على الكفار أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات وأيا ما كان فذلك في حق الكافر وأما في حق المؤمن فلا لما روى أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه أنه قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أطول هذا اليوم فقال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده إنه ليخف على المؤمن حتى أنه يكون أخف 5 من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا وقوله تعالى( فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا )متعلق بسأل لأن السؤال كان عن استهزاء وتعنت وتكذيب بالوحي وذلك مما يضجره عليه الصلاة والسلام أو كان عن تضجر واستبطاء للنصر أو بسأل سائل أو سال سيل فمعناه جاء العذاب لقرب وقوعه فقد شارفت الانتقام 6( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ )أي العذاب الواقع أو يوم القيامة على تقدير تعلق في يوم بواقع( بَعِيداً )أي يستبعدونه 7 بطريق الإحالة فلذلك يسألون به( وَنَراهُ قَرِيباً )هينا في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر على أن البعد 8 والقرب معتبران بالنسبة إلى الإمكان والجملة تعليل للأمر بالصبر وقوله تعالى( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ )متعلق بقريبا أي يمكن ولا يعتذر في ذلك اليوم أو بمضمر دل عليه واقع أو بمضمر مؤخر أي يوم تكون السماء كالمهل الخ يكون من الأحوال والأهوال ما لا يوصف أو بدل من في يوم على تقدير تعلقه بواقع هذا ما قالوا ولعل الأقرب أن قوله تعالىسَأَلَ سائِلٌحكاية لسؤالهم المعهود على طريقة قوله تعالىيَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ *وقوله تعالىوَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ *ونحوهما إذ هو المعهود بالوقوع على الكافرين لا ما دعا به النضر أو أبو جهل الفهري فالسؤال بمعناه والباء بمعنى عن كما في قوله تعالىفَسْئَلْ بِهِ خَبِيراًوقوله تعالىلَيْسَ لَهُ دافِعٌالخ استئناف مسوق لبيان وقوع المسؤول عنه لا محالة وقوله تعالىفَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًامترتب عليه وقوله تعالىإِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباًتعليل للأمر بالصبر كما ذكر وقوله تعالىيَوْمَ تَكُونُالخ متعلق بليس له دافع أو بما يدل هو عليه أي يقع يوم تكون السماء