تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 29
70 - سورة المعارج ( مكية وهي أربع وأربعون آية ) [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) ( سورة المعارج مكية وآياتها أربع وأربعون ) ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( سَأَلَ سائِلٌ ) أي دعا داع ( بِعَذابٍ واقِعٍ ) أي استدعاه وطلبه وهو 1 النضر بن الحرث حيث قال إنكارا واستهزاء إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وقيل أبو جهل حيث قال أسقط علينا كسفا من السماء وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري وذلك أنه لما بلغه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في علي رضى اللّه عنه من كنت مولاه فعلى مولاه قال اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء فما لبث حتى رماه اللّه تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته وقيل هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلم استعجل عذابهم وقرئ سأل وهو إما من السؤال على لغة قريش فالمعنى ما مر أو من السيلان ويؤيده أنه قرئ سال سيل أي اندفع واد بعذاب واقع وصيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه إما في الدنيا وهو عذاب يوم بدر فإن النضر قتل يومئذ صبرا وقد مر حال الفهري وإما في الآخرة فهو عذاب النار واللّه أعلم ( لِلْكافِرينَ ) صفة أخرى لعذاب أي كائن للكافرين أو صلة لواقع أو متعلق بسأل أي دعا 2 للكافرين بعذاب واقع وقوله تعالى ( لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ) صفة أخرى لعذاب أو حال منه لتخصصه بالصفة * أو بالعمل أو من الضمير في الكافرين على تقدير كونه صفة لعذاب أو استئناف ( مِنَ اللَّهِ ) متعلق بواقع 3 أو بدافع أي ليس له دافع من جهته تعالى ( ذِي الْمَعارِجِ ) ذي المصاعد التي يصعد فيها الملائكة بالأوامر * والنواهي أو هي عبارة عن السماوات المترتبة بعضها فوق بعض ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ) أي جبريل 4 عليه السلام أفرد بالذكر لتميزه وفضله وقيل الروح خلق هم حفظة على الملائكة كما أن الملائكة حفظة على الناس ( إِلَيْهِ ) إلى عرشه تعالى وإلى حيث تهبط منه أوامره تعالى وقيل هو من قبيل قول إبراهيم *