تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 5 إلى 6 ] الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
شرح
الزلزلة وأما المصدر فبالكسر والمراد به الشيطان سمى بفعله مبالغة كأنه نفس الوسوسة( الْخَنَّاسِ )* الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ )إذا غفلوا 5 عن ذكره تعالى ومحل الموصول إما الجر على الوصف وإما الرفع أو النصب على الذم( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ )6 بيان للذي يوسوس على أنه ضربان جنى وإنسي كما قال عزّ وجل شياطين الإنس والجن أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدرهم من جهة الجن ومن جهة الإنس وقد جوز أن يكون بيانا للناس على أنه يطلق على الجن أيضا حسب إطلاق النفر والرجال عليهم ولا تعويل عليه وأقرب منه أن يراد بالناس الناسي ويجعل سقوط الياء كسقوطها في قوله تعالىيَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِثم يبين بالجنة والناس فإن كل فرد من أفراد الفريقين مبتلى بنسيان حق اللّه تعالى إلا من تداركه شوافع عصمته وتناوله واسع رحمته عصمنا اللّه تعالى من الغفلة عن ذكره ووفقنا لأداء حقوق شكره . ( تم بحمد اللّه وعونه هذا التفسير الجليل وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين )