تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
114 - سورة الناس ( مكية وهي ست آيات ) [ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
شرح

( سورة الناس مكية مختلف فيها وآيها ست )

1( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( قُلْ أَعُوذُ )وقرئ في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى 2 اللام( بِرَبِّ النَّاسِ )أي مالك أمورهم ومربيهم بإفاضة ما يصلحهم ودفع ما يضرهم وقوله تعالى( مَلِكِ النَّاسِ )عطف بيان جئ به لبيان أن تربيته تعالى إياهم ليست بطريق تربية سائر الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم بل بطريق الملك الكامل والتصرف الكلى والسلطان القاهر وكذا قوله تعالى 3( إِلهِ النَّاسِ )فإنه لبيان أن ملكه تعالى ليس بمجرد الاستيلاء عليهم والقيام بتدبير أمورهم وسياستهم والتولي لترتيب مبادئ حفظهم وحمايتهم كما هو قصارى أمر الملوك بل هو بطريق المعبودية المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلى فيهم إحياء وإماتة وإيجادا وإعداما وتخصيص الإضافة بالناس مع انتظام جميع العالمين في سلك ربوبيته تعالى وملكوتيته وألوهيته للإرشاد إلى منهج الاستعاذة المرضية عنده تعالى الحقيقة بالإعاذة فإن توسل العائذ بربه وانتسابه إليه تعالى بالمربوبية والمملوكية والعبودية في ضمن جنس هو فرد من أفراده من دواعي مزيد الرحمة والرأفة وأمره تعالى بذلك من دلائل الوعد الكريم بالإعاذة لا محالة ولأن المستعاذ منه شر الشيطان المعروف بعداوتهم ففي التنصيص على انتظامهم في سلك عبوديته تعالى وملكوته رمز إلى إنجائهم من ملكة الشيطان وتسلطه عليهم حسبما ينطق به قوله تعالىإِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ *فمن جعل مدار تخصيص الإضافة مجرد كون الاستعاذة من المضار المختصة بالنفوس البشرية فقد قصر في توفية المقام حقه وأما جعل المستعاذ منه فيما سبق المضار البدنية فقد عرفت حاله وتكرير المضاف إليه لمزيد الكشف والتقرير 4 والتشريف بالإضافة( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ )هو اسم بمعنى الوسوسة وهي الصوت الخفي كالزلزال بمعنى
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 216 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي