تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 5 إلى 8 ] بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 )
شرح
ظهرها وقرئ تنبئ أخبارها وقرئ من الأنباء( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها )أي تحدث أخبارها بسبب 5 إيحاء ربك لها وأمره إياها بالتحديث على أحد الوجهين ويجوز أن يكون بدلا من أخبارها كأنه قيل تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لأن التحديث يستعمل بالباء وبدونها وأوحى لها بمعنى أوحى إليها( يَوْمَئِذٍ )أي يوم إذ يقع ما ذكر( يَصْدُرُ النَّاسُ )من قبورهم إلى موقف الحساب( أَشْتاتاً )متفرقين 6 بحسب طبقاتهم بيض الوجوه آمنين وسود الوجوه فزعين كما مر في قوله تعالىفَتَأْتُونَ أَفْواجاًوقيل يصدرون عن الموقف أشتاتا ذات اليمين إلى الجنة وذات الشمال إلى النار( لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ )أي أجزية * أعمالهم خيرا كان أو شرا وقرئ ليروا بالفتح وقوله تعالى( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )تفصيل ليروا وقرئ يره والذرة النملة الصغيرة وقيل ما يرى في شعاع الشمس من الهباء وأيا ما كان فمعنى رؤية ما يعادلها من خير وشر إما مشاهدة جزائه فمن الأولى مختصة بالسعداء والثانية بالأشقياء كيف لا وحسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر معفوة وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر في نقص العقاب يرده قوله تعالىوَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراًوأما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزاء ولا عدمه بل يفوض كل منهما إلى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر وإثابته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته بجميع معاصيه فالمعنى ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا أو شرا إلا أراه اللّه تعالى إياه أما المؤمن فيغفر له سيئآته ويثيبه بحسناته وأما الكافر فيرد حسناته تحسرا ويعاقبه بسيئاته . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الزلزلة أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله واللّه أعلم .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 189 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي