تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 192
101 - سورة القارعة ( مكية وهي إحدى عشرة آية ) [ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) حيث التفت إلى الخطاب في قوله تعالى وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ الآية بعد قوله ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ إيذانا بصلاحيتهم للخطاب بعد نفخ الروح وبعدمها قبله كما أشير إليه هناك ( رَبَّهُمْ ) بذواتهم * وصفاتهم وأحوالهم بتفاصيلها ( يَوْمَئِذٍ ) يوم إذ يكون ما ذكر من بعث ما في القبور وتحصيل ما في * الصدور ( لَخَبِيرٌ ) أي عالم بظواهر ما عملوا وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به كما ينبئ عنه تقييده بذلك اليوم وإلا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون وقوله تعالى رَبَّهُمْ و يَوْمَئِذٍ متعلقان بخبير قدما عليه لمراعاة الفواصل واللام غير مانعة من ذلك وقرأ ابن السماك أن ربهم بهم يومئذ خبير . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة العاديات أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من بات بمزدلفة وشهد جمعا . ( سورة القارعة مكية وآيها إحدى عشرة ) 1 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( الْقارِعَةُ ) القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد وهي القيامة التي مبدؤها النفخة الأولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق كما مر في سورة التكوير سميت بها لأنها تقرع القلوب والأسماع بفنون الأفزاع والأهوال وتخرج جميع الأجرام العلوية والسفلية من حال إلى حال السماء بالانشقاق والانفطار والشمس والنجوم بالتكوير والانكدار 2 والانتشار والأرض بالزلزال والتبديل والجبال بالدك والنسف وهي مبتدأ خبره قوله تعالى ( مَا الْقارِعَةُ ) على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ لا بالعكس لما مر غير مرة أن محط الفائدة هو الخبر لا المبتدأ ولا ريب في أن مدار إفادة الهول والفخامة هاهنا هو كلمة ما لا القارعة أي أي شئ عجيب هي 3 في الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيد للتهويل وقوله تعالى ( وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ) تأكيد لهولها وفظاعتها ببيان خروجها عن دائرة علوم الخلق على معنى أن عظم شأنها بحيث لا تكاد