تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 188
99 - سورة الزلزلة ( مدنية وهي ثمان آيات ) [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) ( سورة الزلزلة مدنية مختلف فيها وآيها ثمان ) 1 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ ) أي حركت تحريكا عنيفا متكررا متداركا أي الزلزال المخصوص بها على مقتضى المشيئة المبنية على الحكم البالغة وهو الزلزال الشديد الذي لا غاية وراءه أو زلزالها العجيب الذي لا يقادر قدره أو زلزالها الداخل في حيز الإمكان وقرئ بفتح الزاء وهو اسم وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلا في المضاعف وقولهم ناقة خزعال نادر وقد قيل الزلزال بالفتح أيضا مصدر كالوسواس والجرجار والقلقال وذلك عند النفخة الثانية لقوله عزّ 2 وجل ( وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ) أي ما في جوفها من الأموات والدفائن جمع ثقل وهو متاع البيت وإظهار الأرض في موقع الإضمار لزيادة التقرير أو للإيماء إلى تبدل الأرض غير الأرض أو لأن 3 إخراج الأثقال حال بعض أجزائها ( وَقالَ الْإِنْسانُ ) أي كل فرد من أفراده لما يدهمهم من الطامة * التامة ويبهرهم من الداهية العامة ( ما لَها ) زلزلت هذه المرتبة الشديدة من الزلزال وأخرجت ما فيها من الأثقال استعظاما لما شاهدوه من الأمر الهائل وقد سيرت الجبال في الجو وصيرت هباء وقيل هو قول الكافر إذا لم يكن مؤمنا بالبعث والأظهر هو الأول على أن المؤمن يقوله بطريق الاستعظام 4 والكافر بطريق التعجب ( يَوْمَئِذٍ ) بدل من إذا وقوله تعالى ( تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) عامل فيهما ويجوز أن يكون إذا منتصبا بمضمر أي يوم إذ زلزلت الأرض تحدث الخلق أخبارها إما بلسان الحال حيث تدل دلالة ظاهرة على ما لأجله زلزالها وإخراج أثقالها وإما بلسان المقال حيث ينطقها اللّه تعالى فتخبر بما عمل عليها من خير وشر وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها تشهد على كل أحد بما عمل على