[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 )
شرح
بها والتذكير بتأويل ما ذكر كما مر تحقيقه أو إلى الإقسام بها وأيا ما كان فما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته في الشرف والفضل أي هل فيما ذكر من الأشياء قسم أي مقسم * به( لِذِي حِجْرٍ )يراه حقيقا بأن يقسم به إجلالا وتعظيما والمراد تحقيق أن الكل كذلك وإنما أوثرت هذه الطريقة هضما للخلق وإيذانا بظهور الأمر أو هل في إقسامى بتلك الأشياء إقسام لذي حجر مقبول عنده يعتد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه والحجر العقل لأنه يحجر صاحبه أي يمنعه من التهافت فيما لا ينبغي كما سمى عقلا ونهية لأنه يعقل وينهى وحصاة أيضا من الإحصاء وهو الضبط قال الفراء يقال إنه لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن كما ينبئ عنه 6 قوله تعالى( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ )الخ فإنه استشهاد بعلمه عليه الصلاة والسلام بما يدل عليه من تعذيب عاد وأضرابهم المشاركين لقومه عليه الصلاة والسلام في الطغيان والفساد على طريقة قوله تعالىأَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِالآية وقوله تعالىأَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَكأنه قيل ألم تعلم علما يقينيا كيف عذب ربك عادا ونظائرهم فيعذب هؤلاء أيضا لاشتراكهم فيما يوجبه من الكفر والمعاصي والمراد بعاد أولاد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام قوم هود عليه السلام سموا باسم أبيهم كما سمى بنو هاشم هاشما وقد قيل لأوائلهم عاد الأولى ولأواخرهم عاد الآخرة قال عماد الدين بن كثير كل ما ورد في القرآن خبر عاد الأولى إلا ما في سورة الأحقاف وقوله 7 تعالى( إِرَمَ )عطف بيان لعاد للإيذان بأنهم عاد الأولى بتقدير مضاف أي سبط إرم أو أهل إرم على ما قبل من أن إرم اسم بلدتهم أو أرضهم التي كانوا فيها ويؤيده القراءة بالإضافة وأيا ما كان فامتناع * صرفها للتعريف والتأنيث وقرئ إرم بإسكان الراء تخفيفا كما قرئ بورقكم( ذاتِ الْعِمادِ )صفة لإرم أي ذات القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالأعمدة ومنه قولهم رجل عمد وعمدان إذا كان طويلا أو ذات الخيام والأعمدة حيث كانوا بدويين أهل عمد أو ذات البناء الرفيع أو ذات الأساطين على أن إرم اسم بلدتهم وقرئ إرم ذات العماد بإضافة إرم إلى ذات العماد والإرم العلم أي بعاد أهل أعلام ذات العماد على أنها اسم بلدتهم وقرئ أرم ذات العماد أي جعلها اللّه تعالى رميما بدل من فعل ربك وقيل هي جملة دعائية اعترضت بين الموصوف والصفة وروى أنه كان لعاد ابنان شديد وشداد فملكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال أبنى مثلها فبنى إرم في بعض صحارى عدن في ثلاثمائة سنة وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبر جد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها أهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث اللّه تعالى عليهم صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد اللّه بن قلابة