[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 11 إلى 17 ]
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 )
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 )
شرح
عن نفع بكل حال وقيل هناك محذوف والتقدير إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع كقوله تعالىسَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّقاله الفراء والنحاس والجرجاني والزهراوى( وَيَتَجَنَّبُهَا )أي الذكرى( الْأَشْقَى )من الكفرة لتوغله في عداوة النبي صلى اللّه عليه وسلم وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن أبي 12 ربيعة( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى )أي الطبقة السفلى من طبقات النار وقيل الكبرى نار جهنم والصغرى 13 نار الدنيا لقوله عليه الصلاة والسلام ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها )* حتى يستريح( وَلا يَحْيى )حياة تنفعه وثم للتراخى في مراتب الشدة لأن التردد بين الموت والحياة أفظع 14 من الصلى( قَدْ أَفْلَحَ )أي نجا من المكروه وظفر بما يرجوه( مَنْ تَزَكَّى )أي تطهر من الكفر والمعاصي بتذكره واتعاظه بالذكرى أو تكثر من التقوى والخشية من الزكاء وهو النماء وقيل تطهر للصلاة وقيل تزكى تفعل من الزكاة وكلمة قد لما أن عند الإخبار بسوء حال المتجنب عن الذكرى في الآخرة 15 يتوقع السامع الإخبار بحسن حال المتذكر فيها وينتظره( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ )بقلبه ولسانه( فَصَلَّى )أقام الصلوات الخمس كقوله تعالىأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِيأو كبر تكبيرة الافتتاح فصلى وقيل تزكى أي تصدق 16 صدقة الفطر وذكر اسم ربه أي كبره يوم العيد فصلى أي صلاته( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا )إضراب عن مقدر ينساق إليه الكلام كأنه قيل إثر بيان ما يؤدى إلى الفلاح لا تفعلون ذلك بل تؤثرون اللذات العاجلة الفانية فتسعون لتحصيلها والخطاب إما للكفرة فالمراد بإيثار الحياة الدنيا هو الرضا والاطمئنان بها والإعراض عن الآخرة بالكلية كما في قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِهاالآية أو للكل فالمراد بإيثارها ما هو أعم مما ذكر وما لا يخلو عنه الإنسان غالبا من ترجيح جانب الدنيا على الآخرة في السعي وترتيب المبادى والالتفات على الأول لتشديد التوبيخ وعلى الثاني 17 كذلك في حق الكفرة وتشديد العتاب في حق المسلمين وقرئ يؤثرون بالياء وقوله تعالى( وَالْآخِرَةُ