تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
87 - سورة الأعلى ( مكية وهي تسع عشرة آية ) [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 )
شرح
كما قاله قتادة قال أبو عبيدة هو في الأصل تصغير رود بالضم وأنشد كأنها ثمل تمشى على رود أي على مهل وقيل تصغيرا رواد مصدرا رود بالترخيم وله في الاستعمال وجهان آخران كونه اسم فعل نحو رويدا زيد وكونه حالا نحو سار القوم رويدا أي متمهلين وفي إيراد البدل بصيغة لا تحتمل التكثير وتقييده برويدا على أحد الوجهين المذكورين من تسلية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتسكين قلبه ما لا يخفى . وعنه صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الطارق أعطاه اللّه تعالى بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات واللّه أعلم .

( سورة الأعلى مكية وآيها تسع عشرة )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )أي نزه اسمه عزّ وجل عن الإلحاد فيه 1 بالتأويلات الزائغة وعن إطلاقه على غيره بوجه يشعر بتشاركهما فيه وعن ذكره لا على وجه الإعظام والإجلال والأعلى إما صفة للرب وهو الأظهر أو للاسم وقرئ سبحان ربى الأعلى وفي الحديث لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال عليه الصلاة والسلام اجعلوها في ركوعكم فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم وكانوا يقولون في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى )صفة أخرى للرب على الوجه الأول ومنصوب على المدح على الثاني 2 لئلا يلزم الفصل بين الموصوف والصفة بصفة غيره أي خلق كل شئ فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتسنى معاشه وقوله تعالى( وَالَّذِي قَدَّرَ )إما صفة أخرى للرب كالموصول الأول أو معطوف 3 عليه وكذا حال ما بعده قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأفرادها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها( فَهَدى )أي فوجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له طبعا أو اختيارا ويسره لما خلق له * بخلق الميول والإلهامات ونصب الدلائل وإنزال الآيات ولو تتبعت أحوال النباتات والحيوانات