[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 5 إلى 9 ]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 )
شرح
ذكر من تأكيد فخامة المقسم به المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها وإن نافية ولما بمعنى إلا أي ما كل نفس إلا عليها حافظ مهيمن رقيب وهو اللّه عزّ وجل كما في قوله تعالىوَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباًوقيل هو من يحفظ عملها ويحصى عليها ما تكسب من خير وشر كما في قوله تعالىوَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماًالآية وقوله تعالىوَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةًوقوله تعالىلَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُوقرئ لما مخففة على أن إن مخففة من الثقيلة واسمها الذي هو ضمير الشأن محذوف واللام هي الفارقة وما مزيدة أي إن الشأن كل نفس لعليها حافظ والفاء في قوله تعالى( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ )للتنبيه على أن ما بين من أن كل نفس عليها حافظ يحصى عليها كل ما يصدر عنها من قول وفعل مستوجب على الإنسان أن يتفكر في مبدأ فطرته حق التفكر حتى يتضح له أن من قدر على إنشائه من مواد لم تشم رائحة الحياة قط فهو قادر على إعادته بل أقدر على قياس العقل فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ما ينفعه يومئذ ويجديه ولا يملى على حافظه ما يرد به وقوله تعالى( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ )استئناف 6 وقع جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل خلق من ماء ذي دفق وهو صب فيه دفع وسيلان بسرعة والمراد به الممتزج من الماءين في الرحم كما ينبئ عنه قوله تعالى( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ )7 أي صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها قالوا إن النطفة تتولد من فضل الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى تستعد لأن يتولد منها مثل تلك الأعضاء ومقرها عروق ملتف بعضها بالبعض عند البيضتين فالدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها ولذلك تشبهه ويورث الإفراط في الجماع الضعف فيه وله خليفة هي النخاع وهو في الصلب وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المنى فلذلك خصا بالذكر وقرئ الصلب بفتحتين والصلب بضمتين وفيه لغة رابعة هي صالب( إِنَّهُ )الضمير للخالق تعالى فإن قولهخُلِقَيدل عليه أي إن ذلك الذي خلقه ابتداء مما ذكر( عَلى رَجْعِهِ )أي على إعادته بعد موته( لَقادِرٌ )لبين القدرة( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ )أي يتعرف ويتصفح ما أسر 9 في القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما أخفى من الأعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث وهو