تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 17 إلى 22 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 )
شرح
وقوله تعالى( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ )استئناف مقرر لشدة بطشه تعالى بالظلمة العصاة والكفرة 17 والعتاة وكونه فعالا لما يريد متضمن لتسليته عليه الصلاة والسلام بالإشعار بأنه سيصيب قومه ما أصاب الجنود( فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ )بدل من الجنود لأن المراد بفرعون هو وقومه والمراد بحديثهم 18 ما صدر عنهم من التمادي في الكفر والضلال وما حل بهم من العذاب والنكال والمعنى قد أتاك حديثهم وعرفت ما فعلوا وما فعل بهم فذكر قومك بشؤون اللّه تعالى وأنذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب أمثالهم وقوله تعالى( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ )إضراب عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم أشد منهم في 19 الكفر والطغيان كأنه قيل ليسوا مثلهم في ذلك بل هم أشد منهم في استحقاق العذاب واستيجاب العقاب فإنهم مستقرون في تكذيب شديد للقرآن الكريم أو قيل ليست جنايتهم مجرد عدم التذكر والاتعاظ بما سمعوا من حديثهم بل هم مع ذلك في تكذيب شديد للقرآن الناطق بذلك لكن لا أنهم يكذبون بوقوع الحادثة بل بكون ما نطق به قرآنا من عند اللّه تعالى مع وضوح أمره وظهور حاله بالبينات الباهرة( وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ )تمثيل لعدم نجاتهم من بأس اللّه تعالى بعدم فوت المحاط 20 المحيط وقوله تعالى( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ )رد لكفرهم وإبطال لتكذيبهم وتحقيق للحق أي ليس الأمر 21 كما قالوا بل هو كتاب شريف عالي الطبقة فيما بين الكتب الإلهية في النظم والمعنى وقرئ قرآن مجيد بالإضافة أي قرآن رب مجيد( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ )أي من التحريف ووصول الشياطين إليه وقرئ محفوظ 22 بالرفع على أنه صفة قرآن وقرئ في لوح وهو الهواء أي ما فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة البروج أعطاه اللّه تعالى بعدد كل جمعة وعرفة تكون في الدنيا عشر حسنات .