تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 9 إلى 13 ] وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 )
شرح
تهييج وإلهاب للتصميم على معاصاتهم أي دم على ما أنت عليه من عدم طاعتهم وتصلب في ذلك أو نهى عن مداهنتهم ومداراتهم بإظهار خلاف ما في ضميره صلى اللّه عليه وسلم استجلابا لقلوبهم لا عن طاعتهم كما ينبئ عنه قوله تعالى( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ )فإنه تعليل للنهي أو الانتهاء وإنما عبر عنها بالطاعة للمبالغة في 9 الزجر والتنفير أي أحبوا لو تلاينهم وتسامحهم في بعض الأمور( فَيُدْهِنُونَ )أي فهم يدهنون حينئذ * أو فهم الآن يدهنون طمعا في إدهانك وقيل هو معطوف على تدهن داخل في حيز لو والمعنى ودوا لو يدهنون عقيب إدهانك ويأباه ما سيأتي من بدئهم بالإدهان على إدهانهم أمر محقق لا يناسب إدخاله تحت التمني وأيا ما كان فالمعتبر في جانبهم حقيقة الإدهان الذي هو إظهار الملاينة وإضمار خلافها وأما في جانبه صلى اللّه عليه وسلم فالمعتبر بالنسبة إلى ودادتهم هو إظهار الملاينة فقط وأما إضمار خلافها فليس في حيز الاعتبار بل هم في غاية الكراهة له وإنما اعتباره بالنسبة إليه صلى اللّه عليه وسلم وفي بعض المصاحف فيدهنوا على أنه جواب التمني المفهوم من ودوا أو أن ما بعده حكاية لودادتهم وقيل على أنه عطف على تدهن بناء على أن لو بمنزلة أن الناصبة فلا يكون لها جواب وينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع مفعولا لودوا كأنه قيل ودوا أن تدهن فيدهنوا وقيل لو على حقيقتها وجوابها محذوف وكذا مفعول ودوا أي ودوا إدهانك لو تدهن فيدهنون لسروا بذلك( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ )كثير 10 الحلف في الحق والباطل تقديم هذا الوصف على سائر الأوصاف الزاجرة عن الطاعة لكونه أدخل في الزجر( مَهِينٍ )حقير الرأي والتدبير( هَمَّازٍ )عياب طعان( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ )مضرب نقال للحديث من 11 قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم فإن النميم والنميمة السعاية( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ )أي بخيل أو مناع 12 للناس من الخير الذي هو الإيمان والطاعة والإنفاق( مُعْتَدٍ )متجاوز في الظلم( أَثِيمٍ )كثير الآثام *( عُتُلٍّ )جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة( بَعْدَ ذلِكَ )بعد ما عد من مثالبه( زَنِيمٍ )دعى مأخوذ 13 من الزنمة وهي الهنة من جلد الماعزة تقطع فتخلى متدلية في حلقها وفي قوله تعالى بعد ذلك دلالة على أن دعوته أشد معايبه وأقبح قبائحه قيل هو الوليد بن المغيرة فإنه كان دعيا في قريش وليس من سنخهم ادعاه المغيرة بعد ثماني عشرة من مولده وقيل هو الأخنس بن شريق أصله من ثقيف وعداده في زهرة
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 13 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي