تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 11
68 - سورة القلم ( مكية وهي اثنتان وخمسون آية ) [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وصف به ( فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) جار أو ظاهر سهل المأخذ . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة * الملك فكأنه أحيا ليلة القدر . ( سورة القلم مكية إلا من آية 17 إلى آية 33 ومن آية 48 إلى آية 50 فمدنية وآياتها اثنتان وخمسون ) ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( ن ) بالسكون على الوقف وقرئ بالكسر وبالفتح لالتقاء الساكنين 1 ويجوز أن يكون الفتح بإضمار حرف القسم في موضع الجر كقولهم اللّه لأفعلن بالجر وأن يكون ذلك نصبا اذكر لا فتحا كما سبق في فاتحة سورة البقرة وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث على أنه علم للسورة ثم إن جعل اسما للحرف مسرودا على نمط التعديد للتحدى بأحد الطريقين المذكورين في موقعه أو اسما للسورة منصوبا على الوجه المذكور أو مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف فالواو في قوله تعالى ( وَالْقَلَمِ ) * للقسم وإن جعل مقسما به فهي للعطف عليه وأيا ما كان فإن أريد به قلم اللوح والكرام الكاتبين فاستحقاقه للإعظام بالإقسام به ظاهر وإن أريد به الجنس فاستحقاق ما في أيدي الناس لذلك لكثرة منافعه ولو لم يكن له مزية سوى كونه آلة لتحرير كتب اللّه عز قائلا لكفى به فضلا موجبا لتعظيمه وقرئ بإدغام النون في الواو ( وَما يَسْطُرُونَ ) الضمير لأصحاب القلم المدلول عليهم بذكره وقيل للقلم على أن المراد * به أصحابه كأنه قيل وأصحاب القلم ومسطوراتهم على أن ما موصولة أو وسطرهم على أنها مصدرية وقيل للقلم نفسه بإسناد الفعل إلى الآلة وإجرائه مجرى العقلاء لإقامته مقامهم وقيل المراد بالقلم ما خط اللوح خاصة والجمع للتعظيم وقوله تعالى ( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) جواب القسم والباء متعلقة بمضمر 2 هو حال من الضمير في خبرها والعامل فيها معنى النفي كأنه قيل أنت برئ من الجنون ملتبسا بنعمة اللّه التي هي النبوة والرئاسة العامة والتعرض لوصف الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى معارج الكمال مع الإضافة إلى ضميره صلى اللّه عليه وسلم لتشريفه صلى اللّه عليه وسلم والإيذان بأنه تعالى يتم نعمته عليه ويبلغه من العلو إلى غاية لا غاية وراءها والمراد تنزيهه صلى اللّه عليه وسلم عما كانوا ينسبونه صلى اللّه عليه وسلم إليه من الجنون حسدا وعداوة ومكابرة مع جزمهم بأنه صلى اللّه عليه وسلم في غاية الغايات القاصية ونهاية