تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 3 إلى 8 ] وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 )
شرح
3 النهايات النائية من حصانة العقل ورزانة الرأي( وَإِنَّ لَكَ )بمقابلة مقاساتك ألوان الشدائد من جهتهم * وتحملك لأعباء الرسالة( لَأَجْراً )لثوابا عظيما لا يقادر قدره( غَيْرَ مَمْنُونٍ )مع عظمه كقوله تعالىعَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍأو غير ممنون عليك من جهة الناس فإنه عطاؤه تعالى بلا توسط( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )لا يدرك شأوه أحد من الخلق ولذلك تحتمل من جهتهم ما لا يكاد يحتمله البشر وسئلت عائشة رضى اللّه عنها عن خلقه صلى اللّه عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن ألست تقرأ القرآن قد أفلح المؤمنون والجملتان 5 معطوفتان على جواب القسم( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ )قال ابن عباس رضى اللّه عنهما فستعلم ويعلمون يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل وقيل فستبصر ويبصرون في الدنيا بظهور عاقبة أمركم بغلبة الإسلام واستيلائك عليهم بالقتل والنهب وصيرورتك مهيبا معظما في قلوب العالمين وكونهم أذلة صاغرين قال 6 مقاتل هذا وعيد بعذاب يوم بدر( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ )أي أيكم الذي فتن بالجنون والباء مزيدة أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم وهو تعريض بأبى جهل بن هشام والوليد 7 ابن المغيرة وأضربهما كقوله تعالىسَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُوقوله تعالى( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ )تعليل لما ينبئ عنه ما قبله من ظهور جنونهم بحيث لا يخفى على أحد وتأكيدا لما فيه من الوعد والوعيد أي هو أعلم بمن ضل عن سبيله تعالى المؤدى إلى سعادة الدارين وهام في تيه الضلال متوجها إلى ما يفيضه إلى الشقاوة الأبدية وهذا هو المجنون الذي لا يفرق بين النفع والضرر * بل يحسب الضرر نفعا فيؤثره والنفع ضررا فيهجره( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )إلى سبيله الفائزين بكل مطلوب الناجين عن كل محذور وهم العقلاء المراجيح فيجزى كلا من الفريقين حسبما يستحقه من العقاب 8 والثواب وإعادة هو أعلم لزيادة التقرير والفاء في قوله تعالى( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ )لترتيب النهى على ما ينبئ عنه ما قبله من اهتدائه صلى اللّه عليه وسلم وضلالهم أو على جميع ما فصل من أول السورة وهذا
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 12 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي