تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 113 إلى 115 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 )
شرح
( هَضْماً )ولا كسرا منه ينقص أو لا يخاف جزاء ظلم وهضم إذ لم يصدر عنه ظلم ولا هضم حتى يخافهما 113 وقرئ فلا يخف على النهى( وَكَذلِكَ )عطف علىكَذلِكَ نَقُصُّوذلك إشارة إلى إنزال ما سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة عما سيقع من أحوال القيامة وأهوالها أي مثل ذلك الإنزال( أَنْزَلْناهُ )أي القرآن كله وإضماره من غير سبق ذكره للإيذان بنباهة شأنه وكونه مركوزا في العقول حاضرا في الأذهان( قُرْآناً عَرَبِيًّا )ليفهمه العرب ويقفوا على ما فيه من النظم المعجز الدال على كونه خارجا عن طوق البشر نازلا من عند خلاق القوى والقدر( وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ )أي كررنا فيه بعض الوعيد أو بعضا من الوعيد حسبما أشير إليه آنفا( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )أي كي يتقوا الكفر والمعاصي بالفعل( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً )114 اتعاظا واعتبارا مؤديا بالآخرة إلى الاتقاء( فَتَعالَى اللَّهُ )استعظام له تعالى ولشئونه التي يصرف عليها عباده من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد وغير ذلك أي ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين في ذاته وصفاته وأفعاله وأحواله( الْمَلِكُ )النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده( الْحَقُّ )في ملكوته وألوهيته لذاته أو الثابت في ذاته وصفاته( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ )أي يتم( وَحْيُهُ )كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا ألقى إليه جبريل عليهما السلام الوحي يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة لكمال اعتنائه بالتلقى والحفظ فنهى عن ذلك إثر ذكر الإنزال بطريق الاستطراد لما أن استقرار الألفاظ في الأذهان تابع لاستقرار معانيها فيها وربما يشغل التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها وأمر باستفاضة العلم واستزادته منه تعالى فقيل( وَقُلْ )أي في نفسك( رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )أي سل اللّه عزّ وجل زيادة العلم فإنه الموصل إلى طلبتك دون الاستعجال وقيل أنه نهى عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه وليس بذاك 115 فإن تبليغ المجمل وتلاوته قبل البيان مما لا ريب في صحته ومشروعيته( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ )كلام مستأنف مسوق لتقرير ما سبق من تصريف الوعيد في القرآن وبيان أن أساس بني آدم على العصيان وعرقه راسخ في النسيان مع ما فيه من إنجاز الموعود في قوله تعالىكَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَيقال عهد إليه الملك وعزم عليه وتقدم إليه إذا أمره ووصاه والمعهود محذوف يدل عليه ما بعده واللام جواب قسم محذوف أي وأقسم أو وباللّه وتاللّه لقد أمرناه ووصيناه( مِنْ قَبْلُ )أي من قبل هذا الزمان( فَنَسِيَ )أي العهد ولم يعتن به حتى غفل عنه أو تركه ترك المنسى عنه وقرئ فنسى أي نساه الشيطان( وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً )