[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 109 إلى 112 ]
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )
شرح
عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب إلى صوبه( لا عِوَجَ لَهُ )لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه( وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ )أي خضعت لهيبته( فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً )أي صوتا خفيا ومنه الهميس لصوت أخفاف الإبل وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر( يَوْمَئِذٍ )أي يوم إذ يقع ما ذكر من الأمور 109 الهائلة( لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ )من للشفعاء أحدا( إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ )أن يشفع له( وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا )أي ورضى لأجله قول الشافع في شأنه أو رضى قوله لأجله وفي شأنه وأما من عداه فلا تكاد تنفعه وإن فرض صدورها عن الشفعاء المتصدين للشفاعة للناس كقوله تعالىفَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَفالاستثناء كما ترى من أعم المفاعيل وأما كونه استثناء من الشفاعة على معنى لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع لغيره كما جوزوه فلا سبيل إليه لما أن حكم الشفاعة ممن لم يؤذن له أن لا يملكها ولا تصدر هي عنه أصلا كما في قوله تعالىلا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداًوقوله تعالىوَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضىفالإخبار عنها بمجرد عدم نفعها للمشفوع له ربما يوهم إمكان صدورها عمن لم يؤذن له مع إخلاله بمقتضى مقام تهويل اليوم وأما قوله تعالىوَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌفمعناه عدم الإذن في الشفاعة لا عدم قبولها بعد وقوعها( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )أي ما تقدمهم من الأحوال وقيل من أمر الدنيا( وَما خَلْفَهُمْ )وما بعدهم 110 مما يستقبلونه وقيل من أمر الآخرة( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً )أي لا تحيط علومهم بمعلوماته تعالى وقيل بذاته أي من حيث اتصافه بصفات الكمال التي من جملتها العلم الشامل وقيل الضمير لأحد الموصولين أو لمجموعهما فإنهم لا يعلمون جميع ذلك ولا تفصيل ما علموا منه( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ )أي ذلت 111 وخضعت خضوع العتاة أي الأسارى في يد الملك القهار ولعلها وجوه المجرمين كقوله تعالىسِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواويؤيده قوله تعالى( وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً )قال ابن عباس رضى اللّه عنهما خسر من أشرك باللّه ولم يتب وهو استئناف لبيان ما لأجله عنت وجوههم أو اعتراض كأنه قيل خابوا وخسروا وقيل حال من الوجوه ومن عبارة عنها مغنية عن ضميرها وقيل الوجوه على العموم فالمعنى حينئذ وقد خاب من حمل منهم ظلما فقوله تعالى( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ )الخ قسيم لقوله تعالىوَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماًلا 112 لقوله تعالىوَعَنَتِ الْوُجُوهُالخ كما أنه كذلك على الوجه الأول أي ومن يعمل بعض الصالحات أو بعضا من الصالحات على أحد الوجهين المذكورين في تفسير قوله تعالىمِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ( وَهُوَ مُؤْمِنٌ )فإن الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الحسنات( فَلا يَخافُ ظُلْماً )أي منع ثواب مستحق بموجب الوعد( وَلا )