تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
[ سورة النمل ( 27 ) : الآية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ ( 1 )
شرح
27 - سورة النمل ( مكية وهي ثلاث وتسعون آية ) سلمى والذين كانوا ينافحون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويكافحون هجاة قريش وعن كعب بن مالك رضى اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له اهجهم فو الذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل وكان يقول لحسان قل وروح القدس معك( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )تهديد شديد ووعيد أكيد لما * في سيعلم من تهويل متعلقه وفي الذين ظلموا من الإطلاق والتعميم وفي أي منقلب ينقلبون من الإبهام والتهويل وقد قاله أبو بكر لعمر رضى اللّه عنهما حين عهد إليه وقرئ أي منفلت ينفلتون من الانفلات بمعنى النجاة والمعنى أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا من عذاب اللّه تعالى وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم .

( سورة النمل مكية وهي ثلاث أو أربع وتسعون آية )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( طس )بالتفخيم وقرئ بالإمالة والكلام فيه كالذي مر في نظائره من 1 الفواتح الشريفة ومحله على تقدير كونه اسما للسورة وهو الأظهر الأشهر الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هذا طس أي مسمى به والإشارة إليه قبل ذكره قد مر وجهها في فاتحة سورة يونس وغيرها ورفعه بالابتداء على أن ما بعده خبره ضعيف لما ذكر هناك( تِلْكَ )إشارة إلى نفس السورة لأنها التي نوهت * بذكر اسمها لا إلى آياتها لعدم ذكرها صريحا لأن إضافتها إليها تأبى إضافتها إلى القرآن كما سيأتي وما في اسم الإشارة من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الفضل والشرف ومحله الرفع على الابتداء خبره( آياتُ الْقُرْآنِ )والجملة مستأنفة مقررة لما أفاده التسمية من نباهة شأن المسمى * والقرآن عبارة عن الكل أو عن الجميع المنزل عند نزول السورة حسبما ذكر في فاتحة فاتحة الكتاب أي تلك السورة آيات القرآن المعروف بعلو الشأن أي بعض منه مترجم مستقل باسم خاص( وَكِتابٍ )أي كتاب عظيم الشأن( مُبِينٍ )مظهر لما في تضاعيفه من الحكم والأحكام وأحوال الآخرة التي من جملتها الثواب * والعقاب أو لسبيل الرشد والغى أو فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام أو ظاهر الإعجاز على أنه من أبان بمعنى بان ولقد فخم شأنه الجليل بما جمع فيه من وصف القرآنية المنبئة عن كونه بديعا في بابه ممتازا عن غيره بالنظم المعجز كما يعرب عنه قوله تعالىقُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍووصف الكتابية المعوية عن اشتماله على صفات كمال الكتب الإلهية فكأنه كلها وقدم الوصف الأول هاهنا نظرا إلى تقدم حال القرآنية على