[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 7 إلى 10 ]
وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
شرح
( وَالْخامِسَةُ )أي الشهادة الخامسة للأربع المتقدمة أي الجاعلة لها خمسا بانضمامها إليهن وإفرادها عنهن 7 مع كونها شهادة أيضا لاستقلالها بالفحوى ووكادتها في إفادة ما يقصد بالشهادة من تحقيق الخبر وإظهار الصدق وهي مبتدأ خبره( أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ )فيما رماها به من الزنا فإذا لاعن الزوج حبست الزوجة حتى تعترف فترجم أو تلاعن( وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ )أي العذاب الدنيوي وهو الحبس المغيا 8 على أحد الوجهين بالرجم الذي هو أشد العذاب( أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ )أي الزوج( لَمِنَ الْكاذِبِينَ )أي فيما رماني به من الزنا( وَالْخامِسَةَ )بالنصب عطفا على أربع شهادات( أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ )9 أي الزوج( مِنَ الصَّادِقِينَ )أي فيما رماني به من الزنا وقرئ والخامسة بالرفع على الابتداء وقرئ أن بالتخفيف في الموضعين ورفع اللعنة والغضب وقرئ أن غضب اللّه وتخصيص الغضب بجانب المرأة للتغليظ عليها لما أنها مادة الفجور ولأن النساء كثيرا ما يستعملن اللعن فربما يجترئن على التفوه به لسقوط وقعه عن قلوبهن بخلاف غضبه تعالى روى أن آية القذف لما نزلت قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر فقام عاصم بن عدي الأنصاري رضى اللّه عنه فقال جعلني اللّه فداك إن وجد رجل مع امرأته رجلا فأخبر جلد ثمانين وردت شهادته وفسق وإن ضربه بالسيف قتل وإن سكت سكت على غيظ وإلى أن يجئ بأربعة شهداء فقد قضى الرجل حاجته ومضى اللهم افتح وخرج فاستقبله هلال بن أمية أو عويمر فقال ما وراءك قال شر وجدت على امرأتي خولة وهي بنت عاصم شريك بن سحماء فقال واللّه هذا سؤالي ما أسرع ما ابتليت به فرجعا فأخبرا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكلم خولة فأنكرت فنزلت فلاعن بينهما والفرقة الواقعة باللعان في حكم التطليقة البائنة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللّه ولا يتأبد حكمها حتى إذا أكذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد جاز له أن يتزوجها وعند أبي يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعي رحمهم اللّه هي فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا ليس لهما اجتماع بعد ذلك أبدا( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ )10 التفات إلى خطاب الرامين والمرميات بطريق التغليب لتوفية مقام الامتنان حقه وجواب لولا محذوف لتهويله والإشعار بضيق العبارة عن حصره كأنه قيل ولولا تفضله تعالى عليكم ورحمته وأنه تعالى مبالغ في قبول التوبة حكيم في جميع أفعاله وأحكامه التي من جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان ومن جملته أنه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حد القذف مع أن الظاهر صدقه لأنه أعرف بحال زوجته وأنه لا يفترى عليها لاشتراكهما في الفضاحة وبعد ما شرع لهم ذلك لو جعل