[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ( 25 )
شرح
لإله باعتبار محله الذي هو الرفع على أنه فاعل أو مبتدأ خبره لكم أو محذوف ولكم للتخصيص والتبيين * أي مالكم في الوجود أو في العالم إله غيره تعالى وقرئ بالجر باعتبار لفظه( أَ فَلا تَتَّقُونَ )أي أفلا تقون أنفسكم عذابه الذي يستوجبه ما أنتم عليه من ترك عبادته كما يفصح عنه قوله تعالىإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *وقوله تعالىعَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ *وقيل أفلا تخافون أن ترفضوا عبادة اللّه الذي هو ربكم الخ وليس بذاك وقيل أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه الخ وفيه ما فيه والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أتعرفون ذلك أي مضمون قوله تعالىما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَعذابه بسبب إشراككم به في العبادة ما لا يستحق الوجود لولا إيجاد اللّه تعالى إياه فضلا عن استحقاق العبادة فالمنكر عدم الاتقاء مع تحقق ما يوجبه أو ألا تلاحظون ذلك فلا تتقونه فالمنكر كلا الأمرين 24 فالمبالعة حينئذ في الكمية وفي الأول في الكيفية( فَقالَ الْمَلَأُ )أي الأشراف( الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ )وصف الملأ بما ذكر مع اشتراك الكل فيه للإيذان بكمال عراقتهم في الكفر وشدة شكيمتهم فيه أي قالوا * لعوامهم( ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )أي في الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه وصفوه عليه السلام بذلك مبالغة في وضع رتبته العالية وحطها عن منصب النبوة( يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ )أي يريد أن يطلب الفضل عليكم ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم وصفوه بذلك إغضابا للمخاطبين عليه عليه السلام * وإغراء لهم على معاداته عليه السلام وقوله تعالى( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً )بيان لعدم رسالة البشر على الإطلاق على زعمهم الفاسد بعد تحقيق بشريته عليه السلام أي لو شاء اللّه تعالى إرسال الرسول لأرسل رسلا من الملائكة وإنما قيل لأنزل لأن إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال فمفعول المشيئة مطلق * الإرسال المفهوم من الجواب لا نفس مضمونه كما في قوله تعالىوَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْونظائره( ما سَمِعْنا بِهذا )أي بمثل هذا الكلام الذي هو الأمر بعبادة اللّه خاصة وترك عبادة ما سواه وقيل بمثل نوح عليه السلام في * دعوى النبوة( فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ )أي الماضين قبل بعثته عليه السلام قالوه إما لكونهم وآبائهم في فترة متطاولة وإما لفرط غلوهم في التكذيب والعناد وانهما كهم في الغى والفساد وأياما كان فقولهم هذا ينبغي أن يكون هو الصادر عنهم في مبادى دعوته عليه السلام كما تنبئ عنه الفاء في قوله تعالىفَقالَ الْمَلَأُالخ وقيل معناه ما سمعنا به عليه السلام أنه نبي فالمراد بآبائهم الأولين الذين مضوا قبلهم في زمن نوح عليه السلام وقولهم المذكور هو الذي صدر عنهم في أواخر أمره عليه السلام وهو المناسب لما بعده من حكاية 25 دعائه عليه السلام وقولهم( إِنْ هُوَ )أي ما هو( إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ )أي جنون أو جن يخيلونه ولذلك يقول ما يقول( فَتَرَبَّصُوا بِهِ )أي احتملوه واصبروا عليه وانتظروا( حَتَّى حِينٍ )لعله يفيق مما فيه محمول حينئذ