تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 28 إلى 32 ] فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 )
شرح
* تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم( وَأَهْلَكَ )منصوب بفعل معطوف على فاسلك لا بالعطف على زوجين أو اثنين على القراءتين لأدائه إلى اختلال المعنى أي واسلك أهلك والمراد به امرأته وبنوه وتأخير الأمر بإدخالهم عما ذكر من إدخال الأزواج فيها لكونه عريقا فيما أمر به من الإدخال فإنه محتاج إلى مزاولة الأعمال منه عليه السلام بل إلى معاونة من أهله وأتباعه وأما هم فإنما يدخلونها باختيارهم بعد ذلك ولأن في المؤخر ضرب تفصيل بذكر الاستثناء وغيره فتقديمه يؤدى إلى الإخلال بتجاوب أطراف * النظم الكريم( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ )أي القول بإهلاك الكفرة وإنما جئ بعلى لكون السابق ضارا كما جئ باللام في قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىلكونه نافعا( وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا )بالدعاء لإنجائهم( إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ )تعليل للنهي أو لما ينبئ عنه من عدم قبول الدعاء أي إنهم مقضى عليهم بالإغراق لا محالة لظلمهم بالإشراك وسائر المعاصي ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف 28 لا وقد أمر بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله تعالى( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ )أي من أهلك وأشياعك( عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )على طريقة قوله تعالىفَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي )في السفينة أو منها( مُنْزَلًا مُبارَكاً )أي إنزالا أو موضع إنزال يستتبع خيرا كثيرا وقرئ منزلا أي موضع نزول( وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ )أمر عليه السلام بأن يشفع دعاءه بما يطابقه من ثنائه عزّ وجل توسلا به إلى الإجابة وإفراده عليه السلام بالأمر مع شركة 30 الكل في الاستواء والنجاة لإظهار فضله عليه السلام والإشعار بأن في دعائه وثنائه مندوحة عما عداه( إِنَّ فِي ذلِكَ )الذي ذكر مما فعل به عليه السلام وبقومه( لَآياتٍ )جليلة يستدل بها أولو الأبصار ويعتبر بها ذو والاعتبار( وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ )إن مخففة من أن واللام فارقة بينها وبين النافية وضمير الشأن محذوف أي وإن الشأن كنا مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر 31 ويتذكر كقوله تعالىوَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ )أي من بعد إهلاكهم( قَرْناً آخَرِينَ )هم عاد حسبما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما وعليه أكثر المفسرين وهو الأوفق لما هو 32 المعهود في سائر السور الكريمة من إيراد قصتهم إثر قصة قوم نوح وقيل هم ثمود( فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ )جعلوا