تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
32 - سورة السجدة ( مكية وآياتها ثلاثون ) [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 )
شرح

( سورة السجدة مكية وهي ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( ألم )إما اسم للسورة فمحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هذا 1 مسمى بالم والإشارة إليها قبل جريان ذكرها قد عرفت سرها وإما مسرود على نمط التعديد فلا محل له من الإعراب وقوله تعالى( تَنْزِيلُ الْكِتابِ )على الأول خبر بعد خبر على أنه مصدر أطلق على المفعول 2 مبالغة وعلى الثاني خبر لمبتدأ محذوف أي المؤلف من جنس ما ذكر تنزيل الكتاب وقيل خبر ل ألم أي المسمى به تنزيل الكتاب وقد مر مرارا أن ما يجعل عنوانا للموضوع حقه أن يكون قبل ذلك معلوم الانتساب إليه وإذ لا عهد بالتسمية قبل فحقها الإخبار بها وقوله تعالى( لا رَيْبَ فِيهِ )خبر ثالث على * الوجه الأول وثان على الأخيرين وقيل خبر لتنزيل الكتاب فقوله تعالى( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )متعلق بمضمر * هو حال من الضمير المجرور أي كائنا منه تعالى لا بتنزيل لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر والأوجه حينئذ أنه الخبر ولا ريب فيه حال من الكتاب أو اعتراض والضمير في فيه راجع إلى مضمون الجملة كأنه قيل لا ريب في ذلك أي في كونه منزلا من رب العالمين ويؤيده قوله تعالى( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )فإن قولهم 3 هذا إنكار منهم لكونه من رب العالمين فلا بد أن يكون مورده حكما مقصود الإفادة لا قيدا للحكم بنفي الريب عنه وقد رد عليهم ذلك وأبطل حيث جئ بأم المنقطعة إنكارا له وتعجيبا منه لغاية ظهور بطلانه واستحالة كونه مفترى ثم أضرب عنه إلى بيان حقية ما أنكروه حيث قيل( بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ )* بإضافة اسم الرب إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلم بعد إضافته فيما سبق إلى العالمين تشريفا له صلّى اللّه عليه وسلم ثم أيد ذلك ببيان غايته حيث قيل( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )فإن بيان غاية الشئ وحكمته لا سيما عند * كونها غاية حميدة مستتبعة لمنافع جليلة في وقت شدة الحاجة إليها مما يقرر وجود الشئ ويؤكده لا محالة ولقد كانت قريش أضل الناس وأحوجهم إلى الهداية بإرسال الرسول وتنزيل الكتاب حيث لم يبعث إليهم