تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 34 ] إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 )
شرح
34 بتزيينها لكم ويرجيكم التوبة والمغفرة( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ )علم وقت قيامها لما روى أن الحرث بن عمر وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال متى الساعة وإني قد ألقيت حباتى في الأرض فمتى السماء تمطر وحمل امرأتي * ذكر أم أنثى وما أعمل غدا وأين أموت فنزلت وعنه صلّى اللّه عليه وسلم مفاتح الغيب خمس وتلا هذه الآية( وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ )في إبانه الذي قدره وإلى محله الذي عينه في علمه وقرئ ينزل من الإنزال( وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ )من ذكر أو أنثى تام أو ناقص( وَما تَدْرِي نَفْسٌ )من النفوس( ما ذا تَكْسِبُ غَداً )من خير أو شر * وربما تعزم على شئ منهما فتفعل خلافه( وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ )كما لا تدرى في أي وقت تموت . روى أن ملك الموت مر على سليمان عليهما السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه فقال الرجل من هذا قال ملك الموت فقال كأنه يريدنى فمر الريح أن تحملني وتلقيني ببلاد الهند ففعل ثم قال الملك لسليمان عليهما السلام كان دوام نظري إليه تعجبا منه حيث كنت أمرت بأن أقبض روحه بالهند وهو عندك ونسبة العلم إلى اللّه تعالى والدراية إلى العبد للإيذان بأنه إن أعمل حيله وبذل في التعرف وسعه لم يعرف ما هو لا حق به من كسبه وعاقبته فكيف بغيره مما لم ينصب له دليل عليه وقرئ بأية أرض وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في كلتهن( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ )مبالغ في العلم فلا يعزب عن علمه شئ من * الأشياء التي من جملتها ما ذكر( خَبِيرٌ )يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة وأعطى من الحسنات عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 78 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي