[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 55 إلى 58 ]
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 )
شرح
جئ بالجملة الاسمية دلالة على تحقق الإحاطة واستمرارها أو تنزيلا لحال السبب منزلة حال المسبب فإن الكفر والمعاصي الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم وقيل إن الكفر والمعاصي هي النار في الحقيقة لكنها ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة وقد مر تفصيله في سورة الأعراف عند قوله تعالىوَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّولام الكافرين إما للعهد ووضع الظاهر موضع المضمر للإشعار بعلة الحكم أو للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا( يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ )ظرف لمضمر قد طوى ذكره إيذانا بغاية كثرته وفظاعته كأنه 55 قيل يوم يغشاهم العذاب الذي أشير إليه بإحاطة جهنم بهم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يفي به المقال وقيل ظرف للإحاطة( مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ )أي من جميع جهاتهم( وَيَقُولُ )أي اللّه عزّ وجل ويعضده القراءة بنون العظمة أو بعض ملائكته بأمره( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )أي جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من السيئات التي من جملتها الاستعجال بالعذاب( يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا )خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا يتمكنون من إقامة أمور الدين كما ينبغي لممانعة من جهة الكفرة وإرشاد لهم إلى الطريق الأسلم( إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ )أي إذا لم يتسهل لكم * العبادة في بلد ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتسنى لكم ذلك وعنه صلّى اللّه عليه وسلم من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى إن أرضى واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فأخلصوها في غيرها ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ )جملة مستأنفة جئ بها حثا على المسارعة في الامتثال بالأمر أي كل نفس من النفوس واجدة مرارة الموت وكربه فراجعة إلى حكمنا وجزائنا بحسب أعمالها فمن كانت هذه عاقبته فليس له بد من التزود والاستعداد لها وقرئ يرجعون( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ )لننزلنهم( مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً )أي علالى وهو مفعول ثان للتبوئة وقرئ لنثوينهم من الثواء بمعنى الإقامة فانتصاب غرفا حينئذ إما بإجرائه مجرى لننزلنهم أو بنزع الخافض أو بتشبيه الظرف الموقت بالمبهم كما في قوله تعالىلَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )صفة لغرفا( خالِدِينَ فِيها )أي في الغرف أو في الجنة( نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ )أي الأعمال الصالحة والمخصوص بالمدح محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه وقرئ فمنعم