[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 86 إلى 88 ]
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
شرح
أو نقيض الباطل عظمه اللّه تعالى بإقسامه به أو فأنا الحق أو فقولي الحق وقوله تعالىلَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَالخ حينئذ جواب لقسم محذوف أي واللّه لأملأن الخ وقوله تعالىوَالْحَقَّ أَقُولُعلى كل تقدير اعتراض مقرر على الوجهين الأولين لمضمون الجملة القسمية وعلى الوجه الثالث لمضمون الجملة المتقدمة أعنى فقولي الحق وقرئا منصوبين على أن الأول مقسم به كقولك اللّه لأفعلن وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض وقرئا مجرورين على أن الأول مقسم به قد أضمر حرف قسمه كقولك اللّه لأفعلن والحق أقول على حكاية لفظ المقسم به على تقدير كونه نقيض الباطل ومعناه التأكيد والتشديد وقرئ بجر الأول على إضمار حرف القسم ونصب الثاني على المفعولية( مِنْكَ )أي من جنسك من الشياطين( وَمِمَّنْ تَبِعَكَ )في الغواية والإضلال *( مِنْهُمْ )من ذرية آدم( أَجْمَعِينَ )تأكيد للكاف وما عطف عليه أي لأملأنها من المتبوعين والأتباع أجمعين * كقوله تعالىلَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَوهذا القول هو المراد بقوله تعالىوَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَوحيث كان مناط الحكم هاهنا أتباع الشيطان اتضح أن مدار عدم المشيئة في قوله تعالىوَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداهااتباع الكفرة للشيطان بسوء اختيارهم لا تحقق القول فليس في ذلك شائبة الجبر فتدبر( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )على القرآن أو على تبليغ ما يوحى 86 إلى( مِنْ أَجْرٍ )دنيوي( وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ )أي المتصنعين مما ليسوا من أهله حتى أنتحل النبوة وأتقول القرآن( إِنْ هُوَ )أي ما هو( إِلَّا ذِكْرٌ )من اللّه عزّ وجل( لِلْعالَمِينَ )أي للثقلين كافة( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ )أي 87 ، 88 ما أنبأ به من الوعد والوعيد وغيرهما أو صحة خبره وأنه الحق والصدق( بَعْدَ حِينٍ )بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام وفشوه وقيل من بقي علم ذلك إذا ظهر أمره وعلا ومن مات علمه بعد الموت وفيه من التهديد ما لا يخفى * عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة ص كان له بوزن كل جبل سخره اللّه لداود عشر حسنات وعصم أن يصر على ذنب صغير أو كبير وقال أبو أمامة عصمه اللّه تعالى من كل ذنب صغير أو كبير واللّه أعلم .