[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 63 إلى 69 ]
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 )
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 )
شرح
63( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ )محنة وعذابا لهم في الآخرة وابتلاء في الدنيا فإنهم لما سمعوا أنها في النار قالوا كيف يمكن ذلك والنار تحرق الشجر ولم يعلموا أن من قدر على خلق حيوان يعيش في النار ويتلذذ بها 64 أقدر على خلق الشجر في النار وحفظه من الإحراق( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ )منبتها في قعر 65 جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها وقرئ نابتة في أصل الجحيم( طَلْعُها )أي حملها الذي يخرج منها مستعار من طلع النخلة لمشاركته له في الشكل والطلوع من الشجر قالوا أول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر( كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ )في تناهى القبح والهول وهو تشبيه بالمخيل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك وقيل الشياطين الحيات الهائلة القبيحة المنظر لها أعراف وقيل إن شجرا يقال له الأستن خشنا 66 منتنا مرا منكر الصورة يسمى ثمره رؤوس الشياطين( فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها )أي من الشجرة أو من طلعها فالتأنيث مكتسب من المضاف إليه( فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ )لغلبة الجوع أو للقسر على أكلها وإن كرهوها 67 ليكون ذلك بابا من العذاب( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها )على الشجرة التي ملئوا منها بطونهم بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم كما ينبئ عنه كلمة ثم ويجوز أن تكون لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة( لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ )لشرابا من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم وقرئ بالضم 68 وهو اسم لما يشاب به والأول مصدر سمى به( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ )أي مصيرهم وقد قرئ كذلك( لَإِلَى الْجَحِيمِ )لإلى دركاتها أو إلى نفسها فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولها وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالىهذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍيذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم في الجحيم إلى شجرة الزقوم فيأكلون منها إلى أن يمتلئوا ثم يسقون من الحميم ثم يردون إلى الجحيم 69 ويؤيده أنه قرئ ثم إن منقلبهم( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ )تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب بتقليد الآباء في الدين من غير أن يكون لهم ولا لآبائهم شئ يتمسك به أصلا أي وجدوهم ضالين في نفس