[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 51 إلى 56 ] قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 )
شرح
بقيت من اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام ]
فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الفضائل والمعاف وعما جرى لهم وعليهم في الدنيا فالتعبير عنه بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة على تحقق الوقوع 51 ، 52 حتما( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ )في تضاعيف محاوراتهم( إِنِّي كانَ لِي )في الدنيا( قَرِينٌ )مصاحب( يَقُولُ )لي على طريقة التوبيخ بما كنت عليه من الإيمان والتصديق بالبعث( أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ )أي بالبعث 53 وقرئ بتشديد الصاد من التصدق والأول هو الأوفق لقوله تعالى( أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ )أي لمبعوثون ومجزيون من الدين بمعنى الجزاء أو لمسوسون يقال دانه أي ساسه ومنه الحديث العاقل من دان نفسه وقيل كان رجل تصدق بماله لوجه اللّه تعالى فاحتاج فاستجدى بعض إخوانه فقال أين مالك قال تصدقت به ليعوضنى اللّه تعالى في الآخرة خيرا منه فقال أإنّك لمن المصدقين بيوم الدين أو من المتصدقين لطلب الثواب واللّه لا أعطيك شيئا فيكون التعرض لذكر موتهم وكونهم ترابا وعظاما 54 حينئذ لتأكيد إنكار الجزاء المبنى على إنكار البعث( قالَ )أي ذلك القائل بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينه في الدنيا( هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ )أي إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين يريد بذلك بيان صدقه فيما حكاه وقيل القائل هو اللّه تعالى أو بعض الملائكة يقول لهم هل تحبون أن تطلعوا على أهل النار( فَاطَّلَعَ )أي عليهم( فَرَآهُ )أي قرينه( فِي سَواءِ الْجَحِيمِ )أي في وسطها وقرئ فأطلع على لفظ المضارع المنصوب وقرئ مطلعون فأطلع وفأطلع بالتخفيف على لفظ الماضي والمضارع المنصوب يقال طلع علينا فلان واطلع واطلع بمعنى واحد والمعنى هل أنتم مطلعون إلى القرين فأطلع أنا أيضا أو عرض عليهم الاطلاع فقبلوا ما عرضه فاطلع هو بعد ذلك وإن جعل الاطلاع متعديا فالمعنى أنه لما شرط في اطلاعه اطلاعهم كما هو ديدن الجلساء فكأنهم مطلعوه وقيل الخطاب على هذا للملائكة وقرئ مطلعون بكسر النون أراد مطلعون إياي فوضع المتصل موضع المنفصل كقولهم [ هم الفاعلون الخير والآمرونه ] أو شبه اسم الفاعل بالمضارع 56 لما بينهما من التآخي( قالَ )أي القائل مخاطبا لقرينه( تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ )أي لتهلكنى بالإغواء وقرئ