تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 44 إلى 50 ] عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 )
شرح
وقوله تعالى( عَلى سُرُرٍ )محتمل للحالية والخبرية فقوله تعالى( مُتَقابِلِينَ )حال من المستكن فيه أو في 44 مكرمون وقوله تعالى( يُطافُ عَلَيْهِمْ )إما استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية تكامل مجالس أنسهم 45 أو حال من الضمير في متقابلين أو في أحد الجارين وقد جوز كونه صفة لمكرمون( بِكَأْسٍ )بإناء فيه خمر أو بخمر فإن الكأس تطلق على نفس الخمر كما في قول من قال[ وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منهابها ]( مِنْ مَعِينٍ )متعلق بمضمر هو صفة لكأس أي كائنة من شراب معين أو من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض الظاهر للعيون أو الخارج من العيون من عان الماء إذا نبع وصف به الخمر وهو للماء لأنها تجرى في الجنة في أنهار كما يجرى الماء قال تعالىوَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ( بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ )صفتان أيضا 46 لكأس ووصفها بلذة إما للمبالغة كأنها نفس اللذة أو لأنها تأنيث اللذ بمعنى اللذيذ ووزنه فعل قال[ ولذ كطعم الصر خدى تركته * بأرض العدا من خيفة الحدثان ]يريد به النوم( لا فِيها غَوْلٌ )أي غائلة كما في 47 خمور الدنيا من غاله إذا أفسده وأهلكه ومنه الغول( وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ )يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله ويقال للمطعون نزف فمات إذا خرج دمه كله أفرد هذا بالنفي مع اندراجه فيما قبله من نفى الغول عنها لما أنه من معظم مفاسد الخمر كأنه جنس برأسه والمعنى لا فيها نوع من أنواع الفساد من مغص أو صداع أو خمار أو عربدة أو لغو أو تأثيم ولا هم يسكرون وقرئ ينزفون بكسر الزاي من أنزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه وقرئ ينزفون بضم الزاي من نزف ينزف بضم الزاي فيهما( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ )قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفا إلى غيرهم( عِينٌ )نجل 48 العيون جمع عيناء والنجل سعة العين( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ )شبهن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه 49 في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإن ذلك أحسن ألوان الأبدان( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ )معطوف على يطاف أي يشربون فيتحادثون على الشراب كما هو عادة الشرب قال[ وما